فارس الهيشة
01-17-2008, 12:19 PM
س1 : قد يستمر الليل والنهار في بعض الأماكن لمدة طويلة , وقد يقصر جداً بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم ؟
الجواب : الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة . كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم – في حديث النواس بن سمعان المخرج في صحيح مسلم في يوم الدجال الذي كسنة , سأل الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال : (( اقدروا له قدره )) وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال . وهو اليوم الذي كشهر . وهكذا اليوم الذي كأسبوع , أما والمكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة فحكمه واضح يصلون فيه كسائر الأيام . . ولو قصر الليل جداً أو النهار لعموم الأدلة والله ولي التوفيق .
س2 : يصلي بعض الناس صلاة الفريضة وليس على عاتقيه شيء يسترهما وخصوصاً أيام الحج أثناء الإحرام . فما حكم ذلك ؟
الجواب : إن كان عاجزاً فلا شيء عليه لقول الله – سبحانه وتعالى - : فاتقوا الله ما استطعتم ( سورة التغابن , الآية : 16 ) . ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لجابر بن عبد الله – رضي الله عنهما -: (( إن كان التوب واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فأتزر به )) متفق على صحته .
أما مع القدرة على ستر العاتقين أو أحدهما فالواجب عليه سترهما أو أحدهما في أصح قولي العلماء فإن ترك ذلك لم تصح صلاته لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء )) متفق على صحته . والله ولي التوفيق .
والله ولي التوفيق ...
__________________
س3 : يتأخر البعض في صلاة الفجر حتى الإسفار معللين ذلك بأنه ورد فيه حديث وهو (( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر )) هل هذا الحديث صحيح ؟ وما الجمع بينه وبين حديث (( الصلاة على وقتها )) ؟
الجواب : حديث المذكور صحيح خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن رافع بن خديج – رضي الله عنه – وهو لا يخالف الأحاديث الصحيحة الدالة على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يصلي الصبح بغلس , ولا يخالف أيضاً حديث ( الصلاة على وقتها ) وإنما معناه عند جمهور أهل العلم تأخير صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر , ثم تؤدى قبل زوال الغلس كما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يؤديها , إلا في مزدلفة فإن الأفضل التبكير بها من حين طلوع الفجر لفعل النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك في حجة الوداع .
وبذلك تجتمع الأحاديث الثابتة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في وقت أداء صلاة الفجر وهذا كله على سبيل الأفضلية.
ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت قبل طلوع الشمس لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – (( وقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس )) رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - .
س4 : نشاهد بعض الناس يقصر ثوبه ويطيل سراويله . فماذا ترون وفقكم الله ؟
الجواب : السنة أن تكون الملابس كلها مابين نصف الساق إلى الكعبين ولا يجوز نزولها عن الكعبين لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – (( ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار )) رواه البخاري في الصحيح .
ولا فرق بين السراويل والإزار والقميص والبشت وهو المسمى بلغة العرب العباءة وإنما ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – الإزار على سبيل المثال لا التخصيص والأفضل أن تكون الملابس إلى نصف الساق لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إزرة المؤمن نصف ساقه )).
__________________
س5 : ما الحكم إذا تبين أن الصلاة تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد ؟ وهل هناك فرق بين ما إذا كان ذلك في بلد مسلم أو كافر أو كان في البرية ؟
الجواب : إذا كان المسلم في السفر أو في بلاد لا يتيسر فيها من يرشده للقبلة فصلاته صحيحة . إذا اجتهد في تحري القبلة ثم بان أنه صلى إلى غيرها .
أما إذا كان في بلاد المسلمين فصلاته غير صحيحة لأن في إمكانه أن يسأل من يرشده إلى القبلة كما أن في إمكانه معرفة القبلة عن طريق المساجد .
س6 : نسمع كثيراً من الناس يتلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة فما حكمه ؟ وهل له أصل في الشرع ؟
الجواب : لا أصل للتلفظ بالنية في الشرع المطهر ولم يحفظ عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا عن أصحابه – رضي الله عنهم – التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة وإنما النية محلها القلب لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) متفق على صحته من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - .
__________________
لا إله إلاالله
س7 : نشاهد بعض الناس يتزاحمون من أجل الصلاة في حجر إسماعيل فما حكم الصلاة فيه ؟ وهل له مزية ؟
الجواب : الصلاة في حجر إسماعيل مستحبة لأنه من البيت وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – (( أنه دخل الكعبة عام الفتح وصلى فيها ركعتين )) متفق على صحته من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – عن بلال – رضي الله عنه - .
وقد ثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال لعائشة – رضي الله عنها – لما أرادت دخول الكعبة (( صلي من الحجر فإنه من البيت )) أما الفريضة فالأحوط عدم أدائها في الكعبة أو في الحجر لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يفعل ذلك ولأن بعض أهل العلم قالوا : إنها لا تصح في الكعبة ولا في الحجر لأنه من البيت .
وبذلك يعلم أن المشروع أداء الفريضة خارج الكعبة وخارج الحجر تأسياً بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وخروجاً من خلاف العلماء القائلين بعدم صحتها في الكعبة ولا في الحجر والله ولي التوفيق .
س8 : بعض النساء لا يفرقن بين الحيض والاستحاضة إذ قد يستمر معها الدم فتتوقف عن الصلاة طوال استمرار الدم . فما الحكم في ذلك ؟
الجواب : الحيض دم كتبه الله على بنات آدم كل شهر غالباً كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. وللمرأة المستحاضة في ذلك ثلاثة أحوال :
إحداها : أن تكون مبتدئة فعليها أن تجلس ما تراه من الدم كل شهر فلا تصلي ولا تصوم , ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر إذا كانت المدة خمسة عشر يوما أو أقل عند جمهور العلماء . فإن استمر معها الدم أكثر من خمسة عشر يوماً فهي مستحاضة وعليها أن تعتبر نفسها حائضاً ستة أيام أو سبعة أيام بالتحري والتأسي بما يحصل لأشباهها من قريباتها إذا كان ليس لها تمييز بين دم الحيض وغيره , فإن كان لديها تمييز امتنعت عن الصلاة والصوم وعن جماع الزوج لها مدة الدم المتميز بسواد أو نتن رائحة , ثم تغتسل وتصلي بشرط أن لا يزيد ذلك عن خمسة عشر يوماً وهذه هي الحالة الثانية أحوال المستحاضة .
الحالة الثالثة : أن يكون لها عادة معلومة فإنها تجلس عادتها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت ما دام الدم معها وتحل لزوجها إلى أن يجيء وقت العادة من الشهر الآخر , وهذا هو ملخص ما جاءت به الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – بشأن المستحاضة وقد ذكرها صاحب البلوغ الحافظ ابن رجب وصاحب المنتقى المجد ابن تيمية رحمة الله عليهما جميعا .
__________________
س9 : إذا كان على الشخص فائتة كالظهر مثلاً فذكرها وقد أقيمت صلاة العصر فهل يدخل مع الجماعة بنية العصر أو بنية الظهر ؟ أو يصلي الظهر وحده أولاً ثم يصلي العصر ؟ وما معنى قول الفقهاء : ( فإن خشي فوات الحاضرة سقط الترتيب ) وهل خشية فوات الجماعة يسقط الترتيب ؟
الجواب : المشروع لمن ذكر في السؤال أن يصلي مع الجماعة الحاضرة صلاة الظهر بالنية ثم يصلي العصر بعد ذلك لوجوب الترتيب ولا يسقط الترتيب فوات صلاة الجماعة .
وأما قول الفقهاء – رحمهم الله – فإن خشي خروج وقت الحاضرة سقط الترتيب فإن معناه : أنه يلزم من عليه صلاة فائتة أن يبدأ بها قبل الحاضرة . فإن ضاق وقت الحاضرة بدأ بالحاضرة , مثال ذلك : أن تكون عليه صلاة العشاء فلم يذكرها إلا قرب طلوع الشمس ولم يصل الفجر ذلك اليوم فإنه يبدأ بصلاة الفجر قبل خروج وقتها لأن الوقت قد تعين لها . ثم يصلي الفائتة .
س10 : يتساهل كثير من النساء في الصلاة فتبدو ذراعها أو شيء منها وكذلك قدمها وربما بعض ساقها . فهل صلاتها صحيحة حينئذ ؟
الجواب : الواجب على المرأة الحرة المكلفة ستر جميع بدنها في الصلاة ما عدا الوجه والكفين لأنها عورة كلها فإن صلت وقد بدا شيء من عورتها كالساق والقدم والرأس أو بعضه لم تصح صلاتها لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار )) رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي بإسناد صحيح .
والمراد بالحائض البالغة لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( المرأة عورة )) ولما روى أبو داود - رحمه الله – عن أم سلمة – رضي الله عنها – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنها سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – عن المرأة تصلي في درع وخمار بغير إزار فقال : (( إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها )) قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله – في البلوغ : وصحح الأئمة وقفه على أم سلمة – رضي الله عنها- فإن كان عندها أجنبي وجب عليها أيضاً ستر وجهها وكفيها .
وادعوا لنا بالتوفيق في الإكمال ,,, طبعاً الفتاوى السابقة تندرج تحت عنوان شروط الصلاة وكذلك القادمة وكلما تغير موضوع الفتاوى أبلغناكم به والله الموفق .
__________________
س11 : إذا طهرت المرأة من الحيض وقت العصر أو العشاء فهل تصلي معها الظهر والمغرب باعتبارهما يجمعان معاً ؟
الجواب : إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في وقت العصر وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر جميعاً في أصح قولي العلماء لأن وقتهما واحد في حق المعذور كالمريض والمسافر وهي معذورة بسبب تأخر طهرها وهكذا إذا طهرت وقت العشاء وجب عليها أن المغرب والعشاء جميعاً لما سبق وقد أفتى جماعة من الصحابة – رضي الله عنهم – بذلك .
س12 : ما حكم الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر , أو بساحته , أو في قبلته ؟
الجواب : إذا كان في المسجد قبر فالصلاة فيه غير صحيحة سواء كان خلف المصلين أو أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) متفق على صحته .
ولقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إلا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) رواه الإمام مسلم في الصحيح .
ولأن الصلاة عند القبر من وسائل الشرك والغلو في أهل القبور فوجب منه ذلك عملاً بالحديثين المذكورين وما جاء في معناهما وسداً لذريعة الشرك .
س13 : كثير من العمال يؤخرون صلاتهم الظهر والعصر إلى الليل معللين ذلك بأنهم منشغلون بأعمالهم أو أن ثيابهم نجسة أو غير نظيفة فبماذا توجهونهم ؟
الجواب : لا يجوز للمسلمة أو المسلمة تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها بل يجب على كل مسلم ومسلمة من المكلفين أن يؤدوا الصلاة في وقتها حسب الطاقة .
وليس العمل عذراً في تأخيرها وهكذا نجاسة الثياب ووساختها كل ذلك ليس بعذر .
وأوقات الصلاة يجب أن تستثنى من العمل وعلى العامل وقت الصلاة أن يغسل ثيابه من النجاسة أو يبدلها بثياب طاهرة . أم الوسخ فليس مانعاً من الصلاة فيها إذا لم يكن ذلك الوسخ من النجاسات أو فيه رائحة كريهة تؤذي المصلين . فإن كان الوسخ يؤذي المصلين بنفسه أو رائحته وجب على المسلم غسله قبل الصلاة أو إبداله بغيره من الثياب النظيفة حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة .
ويجوز للمعذور شرعاً كالمريض والمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما . وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما .
كما صحت بذلك السنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وهكذا يجوز الجمع في المطر والوحل الذي يشق على الناس .
س14 : من وجد في ثوبه نجاسة بعد ما سام من صلاته هل يعيد صلاته ؟
الجواب : من صلى وفي بدنه أو ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة في أصح قولي العلماء , وهكذا لو كان يعلمها سابقاً ثم نسيها وقت الصلاة ولم يذكرها إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة لقول الله – عز وجل - : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [ سورة البقرة , الآية : 286] . فقال الله : قد فعلت , كما صح بذلك الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولأنه – صلى الله عليه وسلم – صلى في بعض الأيام وفي نعله قذر فأخبره جبرائيل بذلك فخلعها واستمر في صلاته و ولم يستأنفها . وهذا من تيسير الله – عز وجل- ورحمته بعباده . أما من صلى ناسياً الحدث فإنه يعيد الصلاة بإجماع أهل العلم .
لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول )) أخرجه مسلم في صحيحه .
وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) متفق على صحته .
__________________
س15 : كثير من الناس اليوم يتهاون بالصلاة , وبعضهم يتركها بالكلية فما حكم هؤلاء ؟ وما الواجب على المسلم تجاههم . وبالأخص أقاربه من والد أو ولد أو زوجة ونحو ذاك ؟
الجواب : التهاون بالصلاة من المنكرات العظيمة ومن صفات المنافقين قال الله – عز وجل - : إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً [ سورة النساء , الآية : 142 ] . وقال تعالى في صفتهم : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون [ سورة التوبة , الآية : 54 ] . وقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا )) متفق على صحته .
فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها , وأداؤها بطمأنينة , والإقبال عليها , والخشوع فيها , وإحضار القلب لقوله – تعالى - : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون [ سورة المؤمنون , الآيتان : 1,2 ] .
ولما ثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه أمر الذي أساء صلاته فلم يطمئن فيها بالإعادة . وعلى الرجال خاصة أن يحافظوا عليها في الجماعة مع إخوانهم في بيوت الله وهي المساجد لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر )) أخرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح .
قيل لابن عباس – رضي الله عنهما – ما هو العذر ؟ قال : خوف أو مرض , وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه جاءه رجل أعمى , فقال يا رسول الله , ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فرخص له ثم دعاه فقال : (( هل تسمع النداء للصلاة ؟ )) قال : نعم , فال: (( فأجب )) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : (( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس , ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم )) .
وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الصلاة في الجماعة في حق الرجال من أهم الواجبات وأن المتخلف عنها يستحق العقوبة الرادعة .
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً ويمنحهم التوفيق لما يرضيه أما تركها بالكلية ولو في بعض الأوقات فكفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء سواءً كان التارك رجلاً أو امرأة .
لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة )) خرجه الإمام مسلم في صحيحه . ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح . مع أحاديث أخرى كثيرة في ذلك .
أما من جحد وجوبها من الرجال أو النساء فإنه يكفر كفراً أكبراً بإجماع أهل العلم ولو صلى . فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك إنه خير مسئول .
والواجب على جميع المسلمين التناصح والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى ومن ذلك نصيحة من يتخلف عن الصلاة في الجماعة أو يتهاون بها فيتركها بعض الأحيان . وتحذيره من غضب الله وعقابه . وعلى أبيه وأمه وإخوانه وأهل بيته أن ينصحوه , وأن يستمروا في ذلك حتى يهديه الله ويستقيم . وهكذا من يتهاون بها أو يتركها من النساء فالواجب نصيحتهن وتحذيرهن من غضب الله وعقابه والاستمرار في ذلك وهجر من لم يمتثل وعقابه بالأدب المناسب مع القدرة على ذلك . لأن هذا كله من التعاون على البر والتقوى ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبه الله على عباده من الرجال والنساء لقوله – سبحانه - : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم . [ سورة التوبة , الآية : 71 ] .
ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )) . وإذا كان البنون والبنات يؤمرون بالصلاة لسبع ويضربون عليها لعشر فالبالغ من باب أولى في وجوب أمره بالصلاة وضربه عليها إذا تخلف عنها . مع النصيحة المتواصلة . والتواصي بالحق والصبر عليه لقول الله – عز وجل - : والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر [ سورة العصر , الآيات : 1-3 ] .
ومن ترك الصلاة بعد البلوغ ولم يقبل النصيحة يرفع أمره إلى المحاكم الشرعية حتى تستتيبه فإن تاب وإلا قتل نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين ويوفقهم للتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر عليه إنه جواد كريم .
س16 : يتعرض البعض من جراء حوادث السيارات ونحوها لارتجاج في المخ لمدة أيام . أو الإغماء . فهل يجب على هؤلاء قضاء الصلاة إذا أفاقوا ؟
الجواب : إن كانت المدة قليلة مثل ثلاثة أيام أو أقل وجب القضاء لأن الإغماء في المدة المذكور يشبه النوم فلم يمنع القضاء وقد روي عن جماعة من الصحابة – رضي الله عنهم – أنهم أصيبوا ببعض الإغماء لمدة أقل من ثلاثة أيام فقضوا .
أما إن كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( رفع القلم عن ثلاثة ؛ عن النائم حتى يستيقظ والصغير حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق )) والمغمى عليه في المدة المذكورة يشبه المجنون بجامع زوال العقل . والله ولي التوفيق .
__________________
س17 : كثير من المرضى يتهاون بالصلاة ويقول إذا شفيت قضيت الصلاة وبعضهم يقول كيف أصلي وأنا لا أستطيع الطهارة ولا التنزه من النجاسة فبما توجهون هؤلاء ؟
الجواب : المرض لا يمنع من أداء الصلاة بحجة العجز عن الطهارة ما دام العقل موجوداً بل يجب على المريض أن يصلي حسب طاقته وأن يتطهر بالماء إذا قدر على ذلك فإن لم يستطع استعمال الماء تيمم وصلى وعليه أن يغسل النجاسة من بدنه وثيابه وقت الصلاة أو يبدل الثياب النجسة بثياب طاهرة وقت الصلاة فإن عجز عن غسل النجاسة و عن إبدال الثياب النجسة بثياب طاهرة سقط عنه ذلك وصلى حسب حاله لقول الله – عز وجل - : فاتقوا الله ما استطعتم . [ سورة التغابن , الآية : 16 ] .
وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) متفق على صحته وقوله – صلى الله عليه وسلم – لعمران بن حصين – رضي الله عنهما – لما شكى إليه المرض قال : (( صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب )) رواه البخاري في صحيحه ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد : فإن لم تستطع فمستلقياً .
س18 : هل يقضي الصلاة من تركها عمداً إذا وفقه الله للتوبة سواء كان ما تركه وقتاً واحداً أو أكثر ؟
الجواب : لا يلزمه القضاء إذا تركها عمداً في أصح قولي العلماء لأن من تركها عمداً يخرجه من دائرة الإسلام ويجعله في حيز الكفار والكافر لا يقضي ما ترك في حال الكفر لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة )) رواه مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما - .
وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب – رضي الله عنه - .
ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يأمر الكفار الذين أسلموا أن يقضوا ما تركوا وهكذا أصحابه – رضي الله عنهم – لم يأمروا المرتدين لما رجعوا إلى الإسلام أن يقضوا فإن قضى من تركها عمداً ولم يجحد وجوبها فلا حرج احتياطاً وخروجاً من خلاف من قال : بعدم كفره إذا لم يجحد وجوبها وهم أكثر العلماء . والله ولي التوفيق .
__________________
وهذا جزاء اخر من الفتاوي
-------------------------------------
س1 : يقول بعض الناس إذا لم تؤذن أول الوقت فلا داعي للأذان لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة فما رأي سماحتكم في ذلك وهل يشرع الأذان للمنفرد في البرية ؟
الجواب : إذا لم يؤذن في أول الوقت لم يشرع له أن يؤذن بعد ذلك إذا كان في المكان مؤذنون سواه قد حصل بهم المطلوب وإن كان التأخير يسيراً فلا بأس بتأذينه .
أما إذا لم يكن في البلد سواه فإنه يلزمه التأذين ولو تأخر بعض الوقت لأن الأذان في هذه الحال فرض كفاية ولم يقم به غيره فوجب عليه لكونه المسؤول عن ذلك ولأن الناس ينتظرونه في الغالب .
أما المسافر فيشرع له الأذان وإن كان وحده . لما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد – رضي الله عنه – أنه قال لرجل : إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة . ورفع ذلك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم - . ولعموم الأحاديث الأخرى في شرعية الأذان وفائدته .
س2 : هل يشرع للنساء أذان وإقامة سواء كن في الحضر وحدهن أو في البرية منفردات أو جماعة ؟
الجواب : لا يشرع للنساء أذان ولا إقامة سواء كن في الحضر أو السفر وإنما الأذان والإقامة من خصائص الرجال .
كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .
__________________
س3 : إذا نسي الإقامة وصلى فهل يؤثر ذلك على هذه الصلاة سواءً كان منفرداً أو كانوا جماعة ؟
الجواب : إذا صلى المنفرد أو الجماعة بدون إقامة فالصلاة صحيحة وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله – سبحانه - .
وهكذا لو صلوا بغير أذان فالصلاة صحيحة لأن الأذان والإقامة من فروض الكفايات وهما خارجان عن صلب الصلاة .
وعلى من ترك الأذان والإقامة التوبة إلى الله – سبحانه – من ذلك لأن فروض الكفايات يأثم بتركها الجميع وتسقط بأداء بعضهم لها ومن ذلك الأذان والإقامة . إذا قام بهما من يكفي سقط الوجوب و الإثم عن الباقين سواءً كانوا في الحضر أو السفر وسواءً كانوا في القرى والمدن أو البوادي . نسأل الله لجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه .
س4 : ما هو دليل قول المؤذن في صلاة الفجر ( الصلاة خير من النوم ) وما رأي سماحتكم فيمن يقول ( حي على خير العمل ) وهل له أصل ؟
الجواب : قد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – انه أمر بلالاً وأبا محذورة بذلك في أذان الفجر وثبت عن أنس – رضي الله عنه – أنه قال : من السنة قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم . أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وهذه الكلمة تقال في الأذان الذي ينادى به عند طلوع الفجر في أصح قولي العلماء ويسمى الأذان الأول بالنسبة للإقامة لأنها هي الأذان الثاني كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( بين كل أذانين صلاة )) وثبت في صحيح البخاري عن عائشة – رضي الله عنهما – ما يدل على ذلك .
وأما قول بعض الشيعة في الأذان : حي على خير العمل فهو بدعة لا أصل له في الأحاديث الصحيحة فنسأل الله أن يهديهم وجميع المسلمين لاتباع السنة والعض عليها بالنواجذ . لأنها والله هي طريق النجاة وسبيل السعادة لجميع الأمة . والله ولي التوفيق .
__________________
س5 : ورد أنه ينادى لصلاة الكسوف بـ (( الصلاة جامعة )) فهل يقولها مرة واحدة أو يشرع تكرارها . وما مقدار التكرار ؟
الجواب : قد ثبت عن النبي , صلى الله عليه وسلم , أنه أمر أن ينادى لصلاة الكسوف بقول الصلاة جامعة , والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يظن أنه أسمع الناس . وليس لذلك حد محدود فيما نعلم . والله ولي التوفيق .
------------------------------------------
وهذه فتوى في الصلاه
---------------------------------
س1 : كثير من الإخوان يشدد في أمر السترة حتى أنه ينتظر وجود سترة فيما إذا كان في مسجد ولم يجد عموداً خالياً . وينكر على من لا يصلي إلى سترة . وبعضهم يتساهل فيها , فما هو الحق في ذلك , وهل الخط يقوم مقام السترة عند عدمها , وهل ورد ما يدل على ذلك ؟
الجواب : الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة وليست واجبة فإن لم يجد شيئاً منصوباً أجزأه الخط .. والحجة فيما ذكرنا قوله , صلى الله عليه وسلم : (( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها )) رواه أبو داود بإسناد صحيح . وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل : المرأة والحمار والكلب الأسود )) رواه مسلم في صحيحه .
وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطاً ثم لا يضره من مر بين يديه )) رواه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد حسن .قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في بلوغ المرام : وثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة فدل على أنها غير واجبة ويستثنى من ذلك الصلاة في المسجد الحرام فإن المصلي لا يحتاج فيه إلى سترة لما ثبت عن ابن الزبير – رضي الله عنهما – أنه كان يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة والطواف أمامه وروي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ما يدل على ذلك ولكن بإسناد ضعيف .
ولأن المسجد الحرام مظنة الزحام غالباً وعدم القدرة على السلامة من المرور بين يدي المصلي فسقطت شرعية ذلك لما تقدم ويلحق بذلك المسجد النبوي في وقت الزحام وهكذا غيره من أماكن الزحام عملاً بقول الله – عز وجل - فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] . وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) . متفق على صحته والله ولي التوفيق .
س2 : نشاهد كثيراً من الناس يضع يديه تحت سرته والبعض يضعهما فوق صدره وينكر إنكاراً شديداً على من يضعهما تحت سرته . والبعض يضعهما تحت لحيته , والبعض يرسل يديه فما الصواب في ذلك وفقكم الله ؟
الجواب : قد دلت السنة الصحيحة على أن الأفضل للمصلي حين قيامه في الصلاة أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى على صدره قبل الركوع وبعده . ثبت ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه – رضي الله عنهما – وثبت ما يدل على ذلك من حديث سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه – أما وضعهما تحت السرة فقد ورد فيه حديث ضعيف عن علي – رضي الله عنه – أما إرسالهما أو وضعهما تحت اللحية فهو خلاف السنة .
س3 : كثير من الإخوان يهتم بجلسة الاستراحة وينكر على من تركها فما حكمها وهل تشرع للإمام والمأموم كما تشرع للمنفرد ؟
الجواب : جلسة الاستراحة مستحبة للإمام والمأموم والمنفرد . وهي من جنس الجلسة بين السجدتين وهي جلسة خفيفة لا يشرع فيها ذكر ولا دعاء ومن تركها فلا حرج .
والأحاديث فيها ثابتة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من حديث مالك بن الحويرث ومن حديث أبي حميد الساعدي وجماعة من الصحابة – رضي الله عنهم - .
والله ولي التوفيق .
س4 : كيف يؤدي المسلم الصلاة في الطائرة وهل الأفضل له الصلاة في الطائرة أول الوقت ؟ أو الانتظار حتى يصل المطار إذا كان سيصل في آخر الوقت ؟
الجواب : الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة فإن استطاع أن يصليها قائماً ويركع ويسجد فعل ذلك وإن لم يستطع صلى جالساً وأومأ بالركوع والسجود . فإن وجد مكاناً في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود على الأرض بدلاً من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] .
وقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمران بن حصين – رضي الله عنهما – وكان مريضاً : (( صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب )) رواه البخاري في الصحيح ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد : فإن لم تستطع فمستلقياً . والأفضل له أن يصلي في أول الوقت فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس لعموم الأدلة . وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة . والله ولي التوفيق .
__________________
س5 : كثير من الناس يكثر من العبث والحركة في الصلاة . فهل هناك حد معين من الحركة يبطل الصلاة ؟ وهل لتحديده بثلاث حركات متواليات أصل ؟ وبماذا تنصحون من يكثر من العبث في الصلاة ؟
الجواب : الواجب على المؤمن والمؤمنة الطمأنينة في الصلاة وترك العبث لأن الطمأنينة من أركان الصلاة لما ثبت في الصحيحين عن النبي –صلى الله عليه وسلم – أنه أمر الذي لم يطمئن في صلاته أن يعيد الصلاة والمشروع لكل مسلم ومسلمة الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وإحضار القلب فيها بين يدي الله – سبحانه – لقول الله – عز وجل - : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون [ سورة المؤمنون , الآيتان : 1,2 ] . ويكره له العبث بثيابه أو لحيته أو غير ذلك وإذا كثر و توالى حرم فيما نعلمه من الشرع المطهر وأبطل الصلاة .
وليس لذلك حد محدود والقول بتحديده بثلاث حركات قول ضعيف لا دليل عليه , وإنما المعتمد كونه عبثاً كثيراً في اعتقاد المصلي , فإذا اعتقد المصلي أن عبثه كثير وقد توالى فعليه أن يعيد الصلاة إن كانت فريضة وعليه التوبة من ذلك ونصيحتي لكل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة والخشوع فيها وترك العبث فيها وإن قل لعظم شأن الصلاة وكونها عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة . وفق الله المسلمين لأدائها على الوجه الذي يرضيه سبحانه .
س6 : هل الأفضل وضع الركبتين قبل اليدين عند الخفض للسجود أو العكس أفضل ؟ وما الجمع بين الحديثين الواردين في ذلك ؟
الجواب : السنة للمصلي إذا هوى للسجود أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا استطاع ذلك في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور لحديث وائل بن حجر – رضي الله عنه – وما جاء في معناه من الأحاديث .
أما حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – فهو في الحقيقة لا يخالف ذلك بل يوافقه لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى فيه المصلى عن بروك مثل بروك البعير .
ومعلوم أن من قدم يديه فقد شابه البعير . أما قوله في آخره : وليضع يديه قبل ركبتيه فالأقرب أن ذلك انقلاب وقع في الحديث على بعض الرواة وصوابه فليضع ركبتيه قبل يديه وبذلك تجتمع الأحاديث ويوافق آخر الحديث المذكور أوله ويزول عنها التعارض وقد نبه على هذا المعنى العلامة ابن القيم – رحمه الله – في كتابه زاد المعاد .
أما العاجز عن تقديم الركبتين لمرض أو كبر سن فإنه لا حرج عليه في تقديم يديه لقوله – سبحانه وتعالى - : فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] . وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) متفق على صحته . والله ولي التوفيق .
__________________
س7 : ما رأي سماحتكم في النحنحة في الصلاة والنفخ والبكاء وهل يبطل الصلاة أم لا ؟
الجواب : النحنحة والنفخ والبكاء كلها لا تبطل الصلاة ولا حرج فيها إذا دعت الحاجة ويكره فعلها لغير حاجة . لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يتنحنح لعلي – رضي الله عنه –إذا استأذن علي وهو يصلي .
وأما البكاء فهو مشروع في الصلاة وغيرها إذا صدر عن خشوع وإقبال على الله من غير تكلف وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يبكي في الصلاة وصح ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر الفاروق – رضي الله عنهما – وعن جماعة غيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
س8 : ما حكم المرور بين يدي المصلي , وهل الحرم يختلف عن غيره في ذلك وما معنى قطع المار للصلاة ؟ وهل يستأنفها إذا مر من أمامه مثلاً كلب أسود أو امرأة أو حمار ؟
الجواب : حكم المرور بين يدي المصلي أو بينه وبين السترة التحريم لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي )) متفق عليه .
وهو يقطع الصلاة ويبطلها إذا كان المار امرأة بالغة أو حماراً أو كلباً أسوداً .
أما إن كان المار غير هذه الثلاث فإنه لا يقطع الصلاة . ولكن ينقص ثوابها لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل : المرأة والحمار والكلب الأسود )) خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر – رضي الله عنه - .
وخرج مثله من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – لكنه لم يقيد بالكلب الأسود والمطلق محمول على المقيد عند أهل العلم .
أما المسجد الحرام فلا يحرم فيه المرور بين يدي المصلي ولا يقطع الصلاة فيه شيء من الثلاث المذكورة ولا غيرها . لكونه مظنة الزحام ويشق فيه التحرز من المرور بين يدي المصلي وقد ورد بذلك حديث صريح فيه ضعف ولكنه ينجبر بما ورد في ذلك من الآثار عن ابن الزبير وغيره وبكونه مظنة الزحام ومشقة التحرز من المار كما تقدم ومثله في المعنى المسجد النبوي وغيره من المساجد إذا اشتد فيها الزحام وصعب التحرز من المار لقوله – عز وجل - : فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] . وقوله تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها [ سورة البقرة , الآية : 286 ] . وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم له فأتوا منه ما استطعتم )) متفق عليه .
__________________
س9 : ما رأي سماحتكم في رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة ؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة ؟
الجواب : رفع الأيدي في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً )) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث سلمان الفارسي . وقوله – صلى الله عليه وسلم : (( إن الله – تعالى – طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال – سبحانه - : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون [ سورة البقرة , الآية : 172 ] . وقال – عز وجل - : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم [ سورة المؤمنون , الآية : 51 ] .
ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب . يا رب وطعمه حرام , وشربه حرام , وملبسه حرام , وغذي بالحرام , فأنى يستجاب لذلك ؟ ! )) رواه مسلم .
لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وجدت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يرفع في هذه المواضع . وهو – عليه الصلاة والسلام – الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر لكن إذا استسقى في خطبة الجمعة أو خطبة العيدين شرع له رفع اليدين كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم .
أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعاً من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملاً بعموم الأدلة لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك ؛ لأن ذلك لم يثبت فعله عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولو فعله بعد كل نافلة لنقل ذلك عنه ؛ لأن الصحابة – رضي الله عنهم – قد نقلوا أقواله وأفعاله في سفره وإقامته . وسائر أحواله – صلى الله عليه وسلم – ورضي الله عنهم جميعاً .
أما الحديث المشهور أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : (( الصلاة تضرع وتخشع وأن تقنع أي ترفع يديك تقول يا رب يا رب )) فهو حديث ضعيف , كما أوضح ذلك الحافظ ابن رجب وغيره . والله ولي التوفيق .
س10 : سمعنا من يقول : يكره مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة فهل لهذا أصل ؟
الجواب : ليس له أصل فيما نعلم وإنما يكره فعل ذلك قبل السلام ؛ لأنه ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في بعض صلواته أنه سلم من صلاة الصبح في ليلة مطيرة ويرى على وجهه أثر الماء والطين فدل ذلك على أن الأفضل عدم مسحه قبل الفراغ من الصلاة .
##
__________________
س11 : ما حكم المصافحة بعد الصلاة ؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة أو النافلة ؟
الجواب : الأصل في المصافحة عند اللقاء بين المسلمين شرعيتها وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصافح أصحابه – رضي الله عنهم – إذا لقيهم وكانوا إذا تلاقوا تصافحوا , قال أنس – رضي الله عنه – والشعبي – رحمه الله - : كان أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا وثبت في الصحيحين أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة – رضي الله عنهم – قام من حلقة النبي – صلى الله عليه وسلم – في مسجده – عليه الصلاة والسلام – قام إلى كعب بن مالك – رضي الله عنه – لما تاب الله عليه فصافحه وهنأه بالتوبة وهذا أمر مشهور بين المسلمين في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم –وبعده وثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : (( ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات عن الشجرة ورقها )) .
ويستحب التصافح عند اللقاء في المسجد أو في الصف وإذا لم يتصافحا قبل الصلاة تصافحا بعدها تحقيقاً لهذه السنة العظيمة . ولما في ذلك من تثبيت المودة وإزالة الشحناء .
لكن إذا لم يصافحه قبل الفريضة شرع له أن يصافحه بعدها بعد الذكر المشروع أما ما يفعله بعض الناس من المبادرة بالمصافحة بعد الفريضة من حين يسلم التسليمة الثانية فلا أعلم له أصلاً بل الأظهر كراهة ذلك لعدم الدليل عليه ولأن المصلي مشروع له في هذه الحال أن يبادر بالأذكار الشرعية التي كان يفعلها النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد السلام من صلاة الفريضة .
وأما صلاة النافلة فتشرع المصافحة بعد السلام منها إذا لم يتصافحا قبل الدخول فيها فإن تصافحا قبل ذلك كفى .
س12 : هل ورد في تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة ما يدل على استحبابه ؟
الجواب : لم يرد في ذلك في ما أعلم حديث صحيح ولكن كان ابن عمر – رضي الله عنهما – وكثير من السلف يفعلون ذلك . والأمر في ذلك واسع والحمد لله وقد ورد فيه حديث ضعيف عند أبي داود – رحمه الله - . وقد يعضده فعل ابن عمر – رضي الله عنهما- ومن فعله من السلف الصالح .
والله ولي التوفيق .
##
__________________
س13 : ورد الحث على قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب فهل ما ورد صحيح ؟
الجواب : ورد في هذا أحاديث صحيحة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – تدل على شرعية الذكر المذكور بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب .
وهو أن يقول لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , عشر مرات , فيشرع لكل مؤمن ومؤمنة المحافظة على ذلك بعد الصلاتين المذكورتين وذلك بعد الذكر المشروع بعد السلام من جميع الصلوات الخمس .
وهو أن يقول بعد السلام أستغفر الله ثلاثاً . اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام , لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجد وإن كان إماماً شرع له الانصراف إلى الناس ويعطيهم وجهه بعد قوله استغفر الله ثلاثاً . اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام تأسياً بالنبي – صله الله عليه وسلم – في ذلك وللإمام عند الانصراف أن ينصرف عن يمينه أو عن شماله لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – فعل هذا وهذا .
ويستحب للمصلي أيضاً بعد كل صلاة من الصلوات الخمس بعد الذكر المذكور أن يقول : سبحان الله , والحمد لله , والله أكبر ؛ ثلاثاً وثلاثين مرة , فتلك تسع وتسعون , ويقول تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير ؛ لأنه قد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – الترغيب في ذلك وبيان أنه من أسباب المغفرة .
ويشرع للمصلي أيضاً بعد كل صلاة من الصلوات الخمس أن يقرأ آية الكرسي بعد هذه الأذكار , وأن يقرأ قل هو الله أحد , و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ويشرع أن يكرر السور الثلاث بعد المغرب وبعد الفجر وعند النوم ثلاث مرات لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك .
##
__________________
منقووووووووووووووووول وهذا ماقدرنا نجمعه لكم جزانا الله خير الجزاء
الجواب : الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة . كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم – في حديث النواس بن سمعان المخرج في صحيح مسلم في يوم الدجال الذي كسنة , سأل الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال : (( اقدروا له قدره )) وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال . وهو اليوم الذي كشهر . وهكذا اليوم الذي كأسبوع , أما والمكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة فحكمه واضح يصلون فيه كسائر الأيام . . ولو قصر الليل جداً أو النهار لعموم الأدلة والله ولي التوفيق .
س2 : يصلي بعض الناس صلاة الفريضة وليس على عاتقيه شيء يسترهما وخصوصاً أيام الحج أثناء الإحرام . فما حكم ذلك ؟
الجواب : إن كان عاجزاً فلا شيء عليه لقول الله – سبحانه وتعالى - : فاتقوا الله ما استطعتم ( سورة التغابن , الآية : 16 ) . ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لجابر بن عبد الله – رضي الله عنهما -: (( إن كان التوب واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فأتزر به )) متفق على صحته .
أما مع القدرة على ستر العاتقين أو أحدهما فالواجب عليه سترهما أو أحدهما في أصح قولي العلماء فإن ترك ذلك لم تصح صلاته لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء )) متفق على صحته . والله ولي التوفيق .
والله ولي التوفيق ...
__________________
س3 : يتأخر البعض في صلاة الفجر حتى الإسفار معللين ذلك بأنه ورد فيه حديث وهو (( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر )) هل هذا الحديث صحيح ؟ وما الجمع بينه وبين حديث (( الصلاة على وقتها )) ؟
الجواب : حديث المذكور صحيح خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن رافع بن خديج – رضي الله عنه – وهو لا يخالف الأحاديث الصحيحة الدالة على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يصلي الصبح بغلس , ولا يخالف أيضاً حديث ( الصلاة على وقتها ) وإنما معناه عند جمهور أهل العلم تأخير صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر , ثم تؤدى قبل زوال الغلس كما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يؤديها , إلا في مزدلفة فإن الأفضل التبكير بها من حين طلوع الفجر لفعل النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك في حجة الوداع .
وبذلك تجتمع الأحاديث الثابتة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في وقت أداء صلاة الفجر وهذا كله على سبيل الأفضلية.
ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت قبل طلوع الشمس لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – (( وقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس )) رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - .
س4 : نشاهد بعض الناس يقصر ثوبه ويطيل سراويله . فماذا ترون وفقكم الله ؟
الجواب : السنة أن تكون الملابس كلها مابين نصف الساق إلى الكعبين ولا يجوز نزولها عن الكعبين لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – (( ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار )) رواه البخاري في الصحيح .
ولا فرق بين السراويل والإزار والقميص والبشت وهو المسمى بلغة العرب العباءة وإنما ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – الإزار على سبيل المثال لا التخصيص والأفضل أن تكون الملابس إلى نصف الساق لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إزرة المؤمن نصف ساقه )).
__________________
س5 : ما الحكم إذا تبين أن الصلاة تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد ؟ وهل هناك فرق بين ما إذا كان ذلك في بلد مسلم أو كافر أو كان في البرية ؟
الجواب : إذا كان المسلم في السفر أو في بلاد لا يتيسر فيها من يرشده للقبلة فصلاته صحيحة . إذا اجتهد في تحري القبلة ثم بان أنه صلى إلى غيرها .
أما إذا كان في بلاد المسلمين فصلاته غير صحيحة لأن في إمكانه أن يسأل من يرشده إلى القبلة كما أن في إمكانه معرفة القبلة عن طريق المساجد .
س6 : نسمع كثيراً من الناس يتلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة فما حكمه ؟ وهل له أصل في الشرع ؟
الجواب : لا أصل للتلفظ بالنية في الشرع المطهر ولم يحفظ عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا عن أصحابه – رضي الله عنهم – التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة وإنما النية محلها القلب لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) متفق على صحته من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - .
__________________
لا إله إلاالله
س7 : نشاهد بعض الناس يتزاحمون من أجل الصلاة في حجر إسماعيل فما حكم الصلاة فيه ؟ وهل له مزية ؟
الجواب : الصلاة في حجر إسماعيل مستحبة لأنه من البيت وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – (( أنه دخل الكعبة عام الفتح وصلى فيها ركعتين )) متفق على صحته من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – عن بلال – رضي الله عنه - .
وقد ثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال لعائشة – رضي الله عنها – لما أرادت دخول الكعبة (( صلي من الحجر فإنه من البيت )) أما الفريضة فالأحوط عدم أدائها في الكعبة أو في الحجر لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يفعل ذلك ولأن بعض أهل العلم قالوا : إنها لا تصح في الكعبة ولا في الحجر لأنه من البيت .
وبذلك يعلم أن المشروع أداء الفريضة خارج الكعبة وخارج الحجر تأسياً بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وخروجاً من خلاف العلماء القائلين بعدم صحتها في الكعبة ولا في الحجر والله ولي التوفيق .
س8 : بعض النساء لا يفرقن بين الحيض والاستحاضة إذ قد يستمر معها الدم فتتوقف عن الصلاة طوال استمرار الدم . فما الحكم في ذلك ؟
الجواب : الحيض دم كتبه الله على بنات آدم كل شهر غالباً كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. وللمرأة المستحاضة في ذلك ثلاثة أحوال :
إحداها : أن تكون مبتدئة فعليها أن تجلس ما تراه من الدم كل شهر فلا تصلي ولا تصوم , ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر إذا كانت المدة خمسة عشر يوما أو أقل عند جمهور العلماء . فإن استمر معها الدم أكثر من خمسة عشر يوماً فهي مستحاضة وعليها أن تعتبر نفسها حائضاً ستة أيام أو سبعة أيام بالتحري والتأسي بما يحصل لأشباهها من قريباتها إذا كان ليس لها تمييز بين دم الحيض وغيره , فإن كان لديها تمييز امتنعت عن الصلاة والصوم وعن جماع الزوج لها مدة الدم المتميز بسواد أو نتن رائحة , ثم تغتسل وتصلي بشرط أن لا يزيد ذلك عن خمسة عشر يوماً وهذه هي الحالة الثانية أحوال المستحاضة .
الحالة الثالثة : أن يكون لها عادة معلومة فإنها تجلس عادتها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت ما دام الدم معها وتحل لزوجها إلى أن يجيء وقت العادة من الشهر الآخر , وهذا هو ملخص ما جاءت به الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – بشأن المستحاضة وقد ذكرها صاحب البلوغ الحافظ ابن رجب وصاحب المنتقى المجد ابن تيمية رحمة الله عليهما جميعا .
__________________
س9 : إذا كان على الشخص فائتة كالظهر مثلاً فذكرها وقد أقيمت صلاة العصر فهل يدخل مع الجماعة بنية العصر أو بنية الظهر ؟ أو يصلي الظهر وحده أولاً ثم يصلي العصر ؟ وما معنى قول الفقهاء : ( فإن خشي فوات الحاضرة سقط الترتيب ) وهل خشية فوات الجماعة يسقط الترتيب ؟
الجواب : المشروع لمن ذكر في السؤال أن يصلي مع الجماعة الحاضرة صلاة الظهر بالنية ثم يصلي العصر بعد ذلك لوجوب الترتيب ولا يسقط الترتيب فوات صلاة الجماعة .
وأما قول الفقهاء – رحمهم الله – فإن خشي خروج وقت الحاضرة سقط الترتيب فإن معناه : أنه يلزم من عليه صلاة فائتة أن يبدأ بها قبل الحاضرة . فإن ضاق وقت الحاضرة بدأ بالحاضرة , مثال ذلك : أن تكون عليه صلاة العشاء فلم يذكرها إلا قرب طلوع الشمس ولم يصل الفجر ذلك اليوم فإنه يبدأ بصلاة الفجر قبل خروج وقتها لأن الوقت قد تعين لها . ثم يصلي الفائتة .
س10 : يتساهل كثير من النساء في الصلاة فتبدو ذراعها أو شيء منها وكذلك قدمها وربما بعض ساقها . فهل صلاتها صحيحة حينئذ ؟
الجواب : الواجب على المرأة الحرة المكلفة ستر جميع بدنها في الصلاة ما عدا الوجه والكفين لأنها عورة كلها فإن صلت وقد بدا شيء من عورتها كالساق والقدم والرأس أو بعضه لم تصح صلاتها لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار )) رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي بإسناد صحيح .
والمراد بالحائض البالغة لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( المرأة عورة )) ولما روى أبو داود - رحمه الله – عن أم سلمة – رضي الله عنها – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنها سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – عن المرأة تصلي في درع وخمار بغير إزار فقال : (( إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها )) قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله – في البلوغ : وصحح الأئمة وقفه على أم سلمة – رضي الله عنها- فإن كان عندها أجنبي وجب عليها أيضاً ستر وجهها وكفيها .
وادعوا لنا بالتوفيق في الإكمال ,,, طبعاً الفتاوى السابقة تندرج تحت عنوان شروط الصلاة وكذلك القادمة وكلما تغير موضوع الفتاوى أبلغناكم به والله الموفق .
__________________
س11 : إذا طهرت المرأة من الحيض وقت العصر أو العشاء فهل تصلي معها الظهر والمغرب باعتبارهما يجمعان معاً ؟
الجواب : إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في وقت العصر وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر جميعاً في أصح قولي العلماء لأن وقتهما واحد في حق المعذور كالمريض والمسافر وهي معذورة بسبب تأخر طهرها وهكذا إذا طهرت وقت العشاء وجب عليها أن المغرب والعشاء جميعاً لما سبق وقد أفتى جماعة من الصحابة – رضي الله عنهم – بذلك .
س12 : ما حكم الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر , أو بساحته , أو في قبلته ؟
الجواب : إذا كان في المسجد قبر فالصلاة فيه غير صحيحة سواء كان خلف المصلين أو أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) متفق على صحته .
ولقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إلا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) رواه الإمام مسلم في الصحيح .
ولأن الصلاة عند القبر من وسائل الشرك والغلو في أهل القبور فوجب منه ذلك عملاً بالحديثين المذكورين وما جاء في معناهما وسداً لذريعة الشرك .
س13 : كثير من العمال يؤخرون صلاتهم الظهر والعصر إلى الليل معللين ذلك بأنهم منشغلون بأعمالهم أو أن ثيابهم نجسة أو غير نظيفة فبماذا توجهونهم ؟
الجواب : لا يجوز للمسلمة أو المسلمة تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها بل يجب على كل مسلم ومسلمة من المكلفين أن يؤدوا الصلاة في وقتها حسب الطاقة .
وليس العمل عذراً في تأخيرها وهكذا نجاسة الثياب ووساختها كل ذلك ليس بعذر .
وأوقات الصلاة يجب أن تستثنى من العمل وعلى العامل وقت الصلاة أن يغسل ثيابه من النجاسة أو يبدلها بثياب طاهرة . أم الوسخ فليس مانعاً من الصلاة فيها إذا لم يكن ذلك الوسخ من النجاسات أو فيه رائحة كريهة تؤذي المصلين . فإن كان الوسخ يؤذي المصلين بنفسه أو رائحته وجب على المسلم غسله قبل الصلاة أو إبداله بغيره من الثياب النظيفة حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة .
ويجوز للمعذور شرعاً كالمريض والمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما . وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما .
كما صحت بذلك السنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وهكذا يجوز الجمع في المطر والوحل الذي يشق على الناس .
س14 : من وجد في ثوبه نجاسة بعد ما سام من صلاته هل يعيد صلاته ؟
الجواب : من صلى وفي بدنه أو ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة في أصح قولي العلماء , وهكذا لو كان يعلمها سابقاً ثم نسيها وقت الصلاة ولم يذكرها إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة لقول الله – عز وجل - : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [ سورة البقرة , الآية : 286] . فقال الله : قد فعلت , كما صح بذلك الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولأنه – صلى الله عليه وسلم – صلى في بعض الأيام وفي نعله قذر فأخبره جبرائيل بذلك فخلعها واستمر في صلاته و ولم يستأنفها . وهذا من تيسير الله – عز وجل- ورحمته بعباده . أما من صلى ناسياً الحدث فإنه يعيد الصلاة بإجماع أهل العلم .
لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول )) أخرجه مسلم في صحيحه .
وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) متفق على صحته .
__________________
س15 : كثير من الناس اليوم يتهاون بالصلاة , وبعضهم يتركها بالكلية فما حكم هؤلاء ؟ وما الواجب على المسلم تجاههم . وبالأخص أقاربه من والد أو ولد أو زوجة ونحو ذاك ؟
الجواب : التهاون بالصلاة من المنكرات العظيمة ومن صفات المنافقين قال الله – عز وجل - : إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً [ سورة النساء , الآية : 142 ] . وقال تعالى في صفتهم : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون [ سورة التوبة , الآية : 54 ] . وقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا )) متفق على صحته .
فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها , وأداؤها بطمأنينة , والإقبال عليها , والخشوع فيها , وإحضار القلب لقوله – تعالى - : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون [ سورة المؤمنون , الآيتان : 1,2 ] .
ولما ثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه أمر الذي أساء صلاته فلم يطمئن فيها بالإعادة . وعلى الرجال خاصة أن يحافظوا عليها في الجماعة مع إخوانهم في بيوت الله وهي المساجد لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر )) أخرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح .
قيل لابن عباس – رضي الله عنهما – ما هو العذر ؟ قال : خوف أو مرض , وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه جاءه رجل أعمى , فقال يا رسول الله , ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فرخص له ثم دعاه فقال : (( هل تسمع النداء للصلاة ؟ )) قال : نعم , فال: (( فأجب )) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : (( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس , ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم )) .
وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الصلاة في الجماعة في حق الرجال من أهم الواجبات وأن المتخلف عنها يستحق العقوبة الرادعة .
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً ويمنحهم التوفيق لما يرضيه أما تركها بالكلية ولو في بعض الأوقات فكفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء سواءً كان التارك رجلاً أو امرأة .
لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة )) خرجه الإمام مسلم في صحيحه . ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح . مع أحاديث أخرى كثيرة في ذلك .
أما من جحد وجوبها من الرجال أو النساء فإنه يكفر كفراً أكبراً بإجماع أهل العلم ولو صلى . فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك إنه خير مسئول .
والواجب على جميع المسلمين التناصح والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى ومن ذلك نصيحة من يتخلف عن الصلاة في الجماعة أو يتهاون بها فيتركها بعض الأحيان . وتحذيره من غضب الله وعقابه . وعلى أبيه وأمه وإخوانه وأهل بيته أن ينصحوه , وأن يستمروا في ذلك حتى يهديه الله ويستقيم . وهكذا من يتهاون بها أو يتركها من النساء فالواجب نصيحتهن وتحذيرهن من غضب الله وعقابه والاستمرار في ذلك وهجر من لم يمتثل وعقابه بالأدب المناسب مع القدرة على ذلك . لأن هذا كله من التعاون على البر والتقوى ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبه الله على عباده من الرجال والنساء لقوله – سبحانه - : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم . [ سورة التوبة , الآية : 71 ] .
ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )) . وإذا كان البنون والبنات يؤمرون بالصلاة لسبع ويضربون عليها لعشر فالبالغ من باب أولى في وجوب أمره بالصلاة وضربه عليها إذا تخلف عنها . مع النصيحة المتواصلة . والتواصي بالحق والصبر عليه لقول الله – عز وجل - : والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر [ سورة العصر , الآيات : 1-3 ] .
ومن ترك الصلاة بعد البلوغ ولم يقبل النصيحة يرفع أمره إلى المحاكم الشرعية حتى تستتيبه فإن تاب وإلا قتل نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين ويوفقهم للتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر عليه إنه جواد كريم .
س16 : يتعرض البعض من جراء حوادث السيارات ونحوها لارتجاج في المخ لمدة أيام . أو الإغماء . فهل يجب على هؤلاء قضاء الصلاة إذا أفاقوا ؟
الجواب : إن كانت المدة قليلة مثل ثلاثة أيام أو أقل وجب القضاء لأن الإغماء في المدة المذكور يشبه النوم فلم يمنع القضاء وقد روي عن جماعة من الصحابة – رضي الله عنهم – أنهم أصيبوا ببعض الإغماء لمدة أقل من ثلاثة أيام فقضوا .
أما إن كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( رفع القلم عن ثلاثة ؛ عن النائم حتى يستيقظ والصغير حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق )) والمغمى عليه في المدة المذكورة يشبه المجنون بجامع زوال العقل . والله ولي التوفيق .
__________________
س17 : كثير من المرضى يتهاون بالصلاة ويقول إذا شفيت قضيت الصلاة وبعضهم يقول كيف أصلي وأنا لا أستطيع الطهارة ولا التنزه من النجاسة فبما توجهون هؤلاء ؟
الجواب : المرض لا يمنع من أداء الصلاة بحجة العجز عن الطهارة ما دام العقل موجوداً بل يجب على المريض أن يصلي حسب طاقته وأن يتطهر بالماء إذا قدر على ذلك فإن لم يستطع استعمال الماء تيمم وصلى وعليه أن يغسل النجاسة من بدنه وثيابه وقت الصلاة أو يبدل الثياب النجسة بثياب طاهرة وقت الصلاة فإن عجز عن غسل النجاسة و عن إبدال الثياب النجسة بثياب طاهرة سقط عنه ذلك وصلى حسب حاله لقول الله – عز وجل - : فاتقوا الله ما استطعتم . [ سورة التغابن , الآية : 16 ] .
وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) متفق على صحته وقوله – صلى الله عليه وسلم – لعمران بن حصين – رضي الله عنهما – لما شكى إليه المرض قال : (( صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب )) رواه البخاري في صحيحه ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد : فإن لم تستطع فمستلقياً .
س18 : هل يقضي الصلاة من تركها عمداً إذا وفقه الله للتوبة سواء كان ما تركه وقتاً واحداً أو أكثر ؟
الجواب : لا يلزمه القضاء إذا تركها عمداً في أصح قولي العلماء لأن من تركها عمداً يخرجه من دائرة الإسلام ويجعله في حيز الكفار والكافر لا يقضي ما ترك في حال الكفر لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة )) رواه مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما - .
وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب – رضي الله عنه - .
ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يأمر الكفار الذين أسلموا أن يقضوا ما تركوا وهكذا أصحابه – رضي الله عنهم – لم يأمروا المرتدين لما رجعوا إلى الإسلام أن يقضوا فإن قضى من تركها عمداً ولم يجحد وجوبها فلا حرج احتياطاً وخروجاً من خلاف من قال : بعدم كفره إذا لم يجحد وجوبها وهم أكثر العلماء . والله ولي التوفيق .
__________________
وهذا جزاء اخر من الفتاوي
-------------------------------------
س1 : يقول بعض الناس إذا لم تؤذن أول الوقت فلا داعي للأذان لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة فما رأي سماحتكم في ذلك وهل يشرع الأذان للمنفرد في البرية ؟
الجواب : إذا لم يؤذن في أول الوقت لم يشرع له أن يؤذن بعد ذلك إذا كان في المكان مؤذنون سواه قد حصل بهم المطلوب وإن كان التأخير يسيراً فلا بأس بتأذينه .
أما إذا لم يكن في البلد سواه فإنه يلزمه التأذين ولو تأخر بعض الوقت لأن الأذان في هذه الحال فرض كفاية ولم يقم به غيره فوجب عليه لكونه المسؤول عن ذلك ولأن الناس ينتظرونه في الغالب .
أما المسافر فيشرع له الأذان وإن كان وحده . لما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد – رضي الله عنه – أنه قال لرجل : إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة . ورفع ذلك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم - . ولعموم الأحاديث الأخرى في شرعية الأذان وفائدته .
س2 : هل يشرع للنساء أذان وإقامة سواء كن في الحضر وحدهن أو في البرية منفردات أو جماعة ؟
الجواب : لا يشرع للنساء أذان ولا إقامة سواء كن في الحضر أو السفر وإنما الأذان والإقامة من خصائص الرجال .
كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .
__________________
س3 : إذا نسي الإقامة وصلى فهل يؤثر ذلك على هذه الصلاة سواءً كان منفرداً أو كانوا جماعة ؟
الجواب : إذا صلى المنفرد أو الجماعة بدون إقامة فالصلاة صحيحة وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله – سبحانه - .
وهكذا لو صلوا بغير أذان فالصلاة صحيحة لأن الأذان والإقامة من فروض الكفايات وهما خارجان عن صلب الصلاة .
وعلى من ترك الأذان والإقامة التوبة إلى الله – سبحانه – من ذلك لأن فروض الكفايات يأثم بتركها الجميع وتسقط بأداء بعضهم لها ومن ذلك الأذان والإقامة . إذا قام بهما من يكفي سقط الوجوب و الإثم عن الباقين سواءً كانوا في الحضر أو السفر وسواءً كانوا في القرى والمدن أو البوادي . نسأل الله لجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه .
س4 : ما هو دليل قول المؤذن في صلاة الفجر ( الصلاة خير من النوم ) وما رأي سماحتكم فيمن يقول ( حي على خير العمل ) وهل له أصل ؟
الجواب : قد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – انه أمر بلالاً وأبا محذورة بذلك في أذان الفجر وثبت عن أنس – رضي الله عنه – أنه قال : من السنة قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم . أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وهذه الكلمة تقال في الأذان الذي ينادى به عند طلوع الفجر في أصح قولي العلماء ويسمى الأذان الأول بالنسبة للإقامة لأنها هي الأذان الثاني كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( بين كل أذانين صلاة )) وثبت في صحيح البخاري عن عائشة – رضي الله عنهما – ما يدل على ذلك .
وأما قول بعض الشيعة في الأذان : حي على خير العمل فهو بدعة لا أصل له في الأحاديث الصحيحة فنسأل الله أن يهديهم وجميع المسلمين لاتباع السنة والعض عليها بالنواجذ . لأنها والله هي طريق النجاة وسبيل السعادة لجميع الأمة . والله ولي التوفيق .
__________________
س5 : ورد أنه ينادى لصلاة الكسوف بـ (( الصلاة جامعة )) فهل يقولها مرة واحدة أو يشرع تكرارها . وما مقدار التكرار ؟
الجواب : قد ثبت عن النبي , صلى الله عليه وسلم , أنه أمر أن ينادى لصلاة الكسوف بقول الصلاة جامعة , والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يظن أنه أسمع الناس . وليس لذلك حد محدود فيما نعلم . والله ولي التوفيق .
------------------------------------------
وهذه فتوى في الصلاه
---------------------------------
س1 : كثير من الإخوان يشدد في أمر السترة حتى أنه ينتظر وجود سترة فيما إذا كان في مسجد ولم يجد عموداً خالياً . وينكر على من لا يصلي إلى سترة . وبعضهم يتساهل فيها , فما هو الحق في ذلك , وهل الخط يقوم مقام السترة عند عدمها , وهل ورد ما يدل على ذلك ؟
الجواب : الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة وليست واجبة فإن لم يجد شيئاً منصوباً أجزأه الخط .. والحجة فيما ذكرنا قوله , صلى الله عليه وسلم : (( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها )) رواه أبو داود بإسناد صحيح . وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل : المرأة والحمار والكلب الأسود )) رواه مسلم في صحيحه .
وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطاً ثم لا يضره من مر بين يديه )) رواه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد حسن .قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في بلوغ المرام : وثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة فدل على أنها غير واجبة ويستثنى من ذلك الصلاة في المسجد الحرام فإن المصلي لا يحتاج فيه إلى سترة لما ثبت عن ابن الزبير – رضي الله عنهما – أنه كان يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة والطواف أمامه وروي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ما يدل على ذلك ولكن بإسناد ضعيف .
ولأن المسجد الحرام مظنة الزحام غالباً وعدم القدرة على السلامة من المرور بين يدي المصلي فسقطت شرعية ذلك لما تقدم ويلحق بذلك المسجد النبوي في وقت الزحام وهكذا غيره من أماكن الزحام عملاً بقول الله – عز وجل - فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] . وقوله – صلى الله عليه وسلم - : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) . متفق على صحته والله ولي التوفيق .
س2 : نشاهد كثيراً من الناس يضع يديه تحت سرته والبعض يضعهما فوق صدره وينكر إنكاراً شديداً على من يضعهما تحت سرته . والبعض يضعهما تحت لحيته , والبعض يرسل يديه فما الصواب في ذلك وفقكم الله ؟
الجواب : قد دلت السنة الصحيحة على أن الأفضل للمصلي حين قيامه في الصلاة أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى على صدره قبل الركوع وبعده . ثبت ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه – رضي الله عنهما – وثبت ما يدل على ذلك من حديث سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه – أما وضعهما تحت السرة فقد ورد فيه حديث ضعيف عن علي – رضي الله عنه – أما إرسالهما أو وضعهما تحت اللحية فهو خلاف السنة .
س3 : كثير من الإخوان يهتم بجلسة الاستراحة وينكر على من تركها فما حكمها وهل تشرع للإمام والمأموم كما تشرع للمنفرد ؟
الجواب : جلسة الاستراحة مستحبة للإمام والمأموم والمنفرد . وهي من جنس الجلسة بين السجدتين وهي جلسة خفيفة لا يشرع فيها ذكر ولا دعاء ومن تركها فلا حرج .
والأحاديث فيها ثابتة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من حديث مالك بن الحويرث ومن حديث أبي حميد الساعدي وجماعة من الصحابة – رضي الله عنهم - .
والله ولي التوفيق .
س4 : كيف يؤدي المسلم الصلاة في الطائرة وهل الأفضل له الصلاة في الطائرة أول الوقت ؟ أو الانتظار حتى يصل المطار إذا كان سيصل في آخر الوقت ؟
الجواب : الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة فإن استطاع أن يصليها قائماً ويركع ويسجد فعل ذلك وإن لم يستطع صلى جالساً وأومأ بالركوع والسجود . فإن وجد مكاناً في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود على الأرض بدلاً من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] .
وقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمران بن حصين – رضي الله عنهما – وكان مريضاً : (( صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب )) رواه البخاري في الصحيح ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد : فإن لم تستطع فمستلقياً . والأفضل له أن يصلي في أول الوقت فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس لعموم الأدلة . وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة . والله ولي التوفيق .
__________________
س5 : كثير من الناس يكثر من العبث والحركة في الصلاة . فهل هناك حد معين من الحركة يبطل الصلاة ؟ وهل لتحديده بثلاث حركات متواليات أصل ؟ وبماذا تنصحون من يكثر من العبث في الصلاة ؟
الجواب : الواجب على المؤمن والمؤمنة الطمأنينة في الصلاة وترك العبث لأن الطمأنينة من أركان الصلاة لما ثبت في الصحيحين عن النبي –صلى الله عليه وسلم – أنه أمر الذي لم يطمئن في صلاته أن يعيد الصلاة والمشروع لكل مسلم ومسلمة الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وإحضار القلب فيها بين يدي الله – سبحانه – لقول الله – عز وجل - : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون [ سورة المؤمنون , الآيتان : 1,2 ] . ويكره له العبث بثيابه أو لحيته أو غير ذلك وإذا كثر و توالى حرم فيما نعلمه من الشرع المطهر وأبطل الصلاة .
وليس لذلك حد محدود والقول بتحديده بثلاث حركات قول ضعيف لا دليل عليه , وإنما المعتمد كونه عبثاً كثيراً في اعتقاد المصلي , فإذا اعتقد المصلي أن عبثه كثير وقد توالى فعليه أن يعيد الصلاة إن كانت فريضة وعليه التوبة من ذلك ونصيحتي لكل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة والخشوع فيها وترك العبث فيها وإن قل لعظم شأن الصلاة وكونها عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة . وفق الله المسلمين لأدائها على الوجه الذي يرضيه سبحانه .
س6 : هل الأفضل وضع الركبتين قبل اليدين عند الخفض للسجود أو العكس أفضل ؟ وما الجمع بين الحديثين الواردين في ذلك ؟
الجواب : السنة للمصلي إذا هوى للسجود أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا استطاع ذلك في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور لحديث وائل بن حجر – رضي الله عنه – وما جاء في معناه من الأحاديث .
أما حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – فهو في الحقيقة لا يخالف ذلك بل يوافقه لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى فيه المصلى عن بروك مثل بروك البعير .
ومعلوم أن من قدم يديه فقد شابه البعير . أما قوله في آخره : وليضع يديه قبل ركبتيه فالأقرب أن ذلك انقلاب وقع في الحديث على بعض الرواة وصوابه فليضع ركبتيه قبل يديه وبذلك تجتمع الأحاديث ويوافق آخر الحديث المذكور أوله ويزول عنها التعارض وقد نبه على هذا المعنى العلامة ابن القيم – رحمه الله – في كتابه زاد المعاد .
أما العاجز عن تقديم الركبتين لمرض أو كبر سن فإنه لا حرج عليه في تقديم يديه لقوله – سبحانه وتعالى - : فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] . وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) متفق على صحته . والله ولي التوفيق .
__________________
س7 : ما رأي سماحتكم في النحنحة في الصلاة والنفخ والبكاء وهل يبطل الصلاة أم لا ؟
الجواب : النحنحة والنفخ والبكاء كلها لا تبطل الصلاة ولا حرج فيها إذا دعت الحاجة ويكره فعلها لغير حاجة . لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يتنحنح لعلي – رضي الله عنه –إذا استأذن علي وهو يصلي .
وأما البكاء فهو مشروع في الصلاة وغيرها إذا صدر عن خشوع وإقبال على الله من غير تكلف وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يبكي في الصلاة وصح ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر الفاروق – رضي الله عنهما – وعن جماعة غيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
س8 : ما حكم المرور بين يدي المصلي , وهل الحرم يختلف عن غيره في ذلك وما معنى قطع المار للصلاة ؟ وهل يستأنفها إذا مر من أمامه مثلاً كلب أسود أو امرأة أو حمار ؟
الجواب : حكم المرور بين يدي المصلي أو بينه وبين السترة التحريم لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي )) متفق عليه .
وهو يقطع الصلاة ويبطلها إذا كان المار امرأة بالغة أو حماراً أو كلباً أسوداً .
أما إن كان المار غير هذه الثلاث فإنه لا يقطع الصلاة . ولكن ينقص ثوابها لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل : المرأة والحمار والكلب الأسود )) خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر – رضي الله عنه - .
وخرج مثله من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – لكنه لم يقيد بالكلب الأسود والمطلق محمول على المقيد عند أهل العلم .
أما المسجد الحرام فلا يحرم فيه المرور بين يدي المصلي ولا يقطع الصلاة فيه شيء من الثلاث المذكورة ولا غيرها . لكونه مظنة الزحام ويشق فيه التحرز من المرور بين يدي المصلي وقد ورد بذلك حديث صريح فيه ضعف ولكنه ينجبر بما ورد في ذلك من الآثار عن ابن الزبير وغيره وبكونه مظنة الزحام ومشقة التحرز من المار كما تقدم ومثله في المعنى المسجد النبوي وغيره من المساجد إذا اشتد فيها الزحام وصعب التحرز من المار لقوله – عز وجل - : فاتقوا الله ما استطعتم [ سورة التغابن , الآية : 16 ] . وقوله تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها [ سورة البقرة , الآية : 286 ] . وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم له فأتوا منه ما استطعتم )) متفق عليه .
__________________
س9 : ما رأي سماحتكم في رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة ؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة ؟
الجواب : رفع الأيدي في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً )) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث سلمان الفارسي . وقوله – صلى الله عليه وسلم : (( إن الله – تعالى – طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال – سبحانه - : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون [ سورة البقرة , الآية : 172 ] . وقال – عز وجل - : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم [ سورة المؤمنون , الآية : 51 ] .
ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب . يا رب وطعمه حرام , وشربه حرام , وملبسه حرام , وغذي بالحرام , فأنى يستجاب لذلك ؟ ! )) رواه مسلم .
لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وجدت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يرفع في هذه المواضع . وهو – عليه الصلاة والسلام – الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر لكن إذا استسقى في خطبة الجمعة أو خطبة العيدين شرع له رفع اليدين كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم .
أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعاً من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملاً بعموم الأدلة لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك ؛ لأن ذلك لم يثبت فعله عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولو فعله بعد كل نافلة لنقل ذلك عنه ؛ لأن الصحابة – رضي الله عنهم – قد نقلوا أقواله وأفعاله في سفره وإقامته . وسائر أحواله – صلى الله عليه وسلم – ورضي الله عنهم جميعاً .
أما الحديث المشهور أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : (( الصلاة تضرع وتخشع وأن تقنع أي ترفع يديك تقول يا رب يا رب )) فهو حديث ضعيف , كما أوضح ذلك الحافظ ابن رجب وغيره . والله ولي التوفيق .
س10 : سمعنا من يقول : يكره مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة فهل لهذا أصل ؟
الجواب : ليس له أصل فيما نعلم وإنما يكره فعل ذلك قبل السلام ؛ لأنه ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في بعض صلواته أنه سلم من صلاة الصبح في ليلة مطيرة ويرى على وجهه أثر الماء والطين فدل ذلك على أن الأفضل عدم مسحه قبل الفراغ من الصلاة .
##
__________________
س11 : ما حكم المصافحة بعد الصلاة ؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة أو النافلة ؟
الجواب : الأصل في المصافحة عند اللقاء بين المسلمين شرعيتها وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصافح أصحابه – رضي الله عنهم – إذا لقيهم وكانوا إذا تلاقوا تصافحوا , قال أنس – رضي الله عنه – والشعبي – رحمه الله - : كان أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا وثبت في الصحيحين أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة – رضي الله عنهم – قام من حلقة النبي – صلى الله عليه وسلم – في مسجده – عليه الصلاة والسلام – قام إلى كعب بن مالك – رضي الله عنه – لما تاب الله عليه فصافحه وهنأه بالتوبة وهذا أمر مشهور بين المسلمين في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم –وبعده وثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : (( ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات عن الشجرة ورقها )) .
ويستحب التصافح عند اللقاء في المسجد أو في الصف وإذا لم يتصافحا قبل الصلاة تصافحا بعدها تحقيقاً لهذه السنة العظيمة . ولما في ذلك من تثبيت المودة وإزالة الشحناء .
لكن إذا لم يصافحه قبل الفريضة شرع له أن يصافحه بعدها بعد الذكر المشروع أما ما يفعله بعض الناس من المبادرة بالمصافحة بعد الفريضة من حين يسلم التسليمة الثانية فلا أعلم له أصلاً بل الأظهر كراهة ذلك لعدم الدليل عليه ولأن المصلي مشروع له في هذه الحال أن يبادر بالأذكار الشرعية التي كان يفعلها النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد السلام من صلاة الفريضة .
وأما صلاة النافلة فتشرع المصافحة بعد السلام منها إذا لم يتصافحا قبل الدخول فيها فإن تصافحا قبل ذلك كفى .
س12 : هل ورد في تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة ما يدل على استحبابه ؟
الجواب : لم يرد في ذلك في ما أعلم حديث صحيح ولكن كان ابن عمر – رضي الله عنهما – وكثير من السلف يفعلون ذلك . والأمر في ذلك واسع والحمد لله وقد ورد فيه حديث ضعيف عند أبي داود – رحمه الله - . وقد يعضده فعل ابن عمر – رضي الله عنهما- ومن فعله من السلف الصالح .
والله ولي التوفيق .
##
__________________
س13 : ورد الحث على قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب فهل ما ورد صحيح ؟
الجواب : ورد في هذا أحاديث صحيحة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – تدل على شرعية الذكر المذكور بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب .
وهو أن يقول لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , عشر مرات , فيشرع لكل مؤمن ومؤمنة المحافظة على ذلك بعد الصلاتين المذكورتين وذلك بعد الذكر المشروع بعد السلام من جميع الصلوات الخمس .
وهو أن يقول بعد السلام أستغفر الله ثلاثاً . اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام , لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجد وإن كان إماماً شرع له الانصراف إلى الناس ويعطيهم وجهه بعد قوله استغفر الله ثلاثاً . اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام تأسياً بالنبي – صله الله عليه وسلم – في ذلك وللإمام عند الانصراف أن ينصرف عن يمينه أو عن شماله لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – فعل هذا وهذا .
ويستحب للمصلي أيضاً بعد كل صلاة من الصلوات الخمس بعد الذكر المذكور أن يقول : سبحان الله , والحمد لله , والله أكبر ؛ ثلاثاً وثلاثين مرة , فتلك تسع وتسعون , ويقول تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير ؛ لأنه قد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – الترغيب في ذلك وبيان أنه من أسباب المغفرة .
ويشرع للمصلي أيضاً بعد كل صلاة من الصلوات الخمس أن يقرأ آية الكرسي بعد هذه الأذكار , وأن يقرأ قل هو الله أحد , و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ويشرع أن يكرر السور الثلاث بعد المغرب وبعد الفجر وعند النوم ثلاث مرات لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك .
##
__________________
منقووووووووووووووووول وهذا ماقدرنا نجمعه لكم جزانا الله خير الجزاء