المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام من نور (ارجو تثبيت الموضوع)


فارس الهيشة
01-28-2008, 08:01 PM
مشهد عظيم.. يومٌ تشخص فيه الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر.. يوم يفر فيه المرءُ من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه.. وتقف البشرية كلها للحساب أمام العزيز الجبار.. ليأخذ كل إنسان كتابه: إما بيمينه، أو من وراء ظهره.. ثم يفوز بالجنة،، أو يُلقى بالنار...
يقول العزيز في محكم التنزيل: "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ"


وقفة مع النفس:-
ماذا أعددت لهذا الموعد... وبِمَ تزودت، وكم من خير وحسنِ ثواب وحسنات جمعت..
آهٍ آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق


تزوّدْ من حياتك للمعاد ... وقمْ لله واجمعْ خير زاد


ولا تركنْ إلى الدنيا كثيرا ... فإنّ المال يُجمع للنفاد


أترضى أن تكون رفيق قوم ... لهم زاد وأنت بغير زاد؟!







يقول الله عزّ وجلّ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ


مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ


اللَّهِ شَدِيدٌ"


اللهم الْطف.. اللهم الْطف بنا يا ربنا..
خذ نفساً... وتعال معي..‍! هل فكرت بمعاني هذه الآية العظيمة؟ وهل اقْتحمتْ معانيها أعماقك؟.. فوالله..


إنها لآية تستحق منا أن نقف عندها وقفة تفكر وتأمل طويل.. فهي بمثابة إنذار إلهي تنخلع له


القلوب.. ومشهد عظيم تتفطر لهوله الأكباد...
تلك الآية وآيات كثيرة غيرها تثير فينا أن نعمل ونكدّ ونتعب، ونعد ليوم الرحيل، يومٌ.. لا رجوع، لا


ندم، لا حسرة.. رُفعتْ الأقلام وجفّتْ الصحف... وانقضى الأجل.. وراح وقت العمل..
قل لي... نحن ماذا نملك في هذه الدنيا.. وما الذي سنأخذه معنا إلى آخرتنا... والله لا شيء.. لا شيء سوى إيماننا بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله...


نعم... إن الإيمان هو رصيدنا للآخرة، فلا نَحيى في هذه الدنيا سالمين إلا به.. ولا نسلم إلى الله يوم القيامة إلا بالعمل فيه في حياتنا هذه، فما غنيمة العبد من الدنيا الزائلة إلا سلعة غالية..

ألا إن سلعة الله غالية...


ألا إن سلعة الله الجنة...

إذا فلنحرص أن تكون أعمالنا كلها صالحة ترضي الله عزّ وجلّ، فتكون رصيدَنا في يوم لا ريب فيه.. ولنعبد الله ونخلص له، ولنزكي نفوسنا وأعمالنا وعباداتنا للواحد القهّار.

وإليك هذه مني: "كن وَصيّاً على نفسك بالتقوى، واجعل من تقواك سلاحك الأقوى، واعمل بمحكم التنزيل، وارْضَ بما قسمه الله لك ولو بالقليل، وكن على أتم الاستعداد.. فإنه لا بد من قرين يدخل معك قبرك وهو حي، وتدخل معه وأنت ميت، فإن كان صالحاً أكرمك، وإن كان لئيماً خذلك، فاجعله صالحا، فإنه... عملك".

وليكن شعارك.. اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا.. واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
وقفة أخرى مع النفس:
أأدخل قبري فأكون ثابتاً عند السؤال، أم سيضيق القبر بي في ظلمة حالكة؟!؟!.. لكن..


إن اعتصمتُ بحبل عقيدتي في دنياي.. سأثبتُ بإذن الله ورحمته في وَحدة التراب، وأرى مقعدي في الجنان.. عند مليك حنّان.. ونبي شفيع كريم ذي امتنان... وإن بعدتُ عن الله وديني.. سيضيق قبري، وأرى مقعدي في نيران، شديدة الغيظ والاحتقان، من معصيتي لرب الأنام.. ونحن بإذنه لن نكون من أهلها.. وبعد... ما رأيك بما سمعت؟!


فإنها لجنـــــةٌ أبدا.. أو لنــــــارٌ أبدا..
اللهم ثبتنا على دينك حتى نرتحل إلى جناتك العُلى.. فتستقبلنا الملائكةُ قائلة


" سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين "



اللهم إنا نعوذ بك من أن نضل ونشقى ونرتحل إلى جهنم.. ويُقال لنا: " اخسؤوا فيها ولا تكلّمون "
رحمـــــــــــاك ربـــــــــي رحمــــــــــا
كــن مــع الله قلبـــــا وقالبــــــاً
حتى تتبوأ في الآخرة خير منزلاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

أفيقى يا نفس .. وقفة محاسبة مع بداية العام الهجرى الجديد

===================================


يا نفس .. عجبًا لكِ !! تريدين الراحة في دارٍ لا راحة فيها، وتريدين أن تتمتعي بالدنيا


وتعلمين أنها فانية.. تريدين اللذة والمتعة العاجلة ولا تنظرين إلى عواقب الأمور

يا نفس ، لماذا تحاولين أن تظهري أمام الناس بمظهر التقي النقي العفيف،


وإذا جن الظلام وذهب الناس إلى مضاجعهم إذا بكِ تتجرئين على الله وتعصينه وكأنه لا يراكِ؟!

سبحان الله !!

أجعلتِ الله أهون الناظرين إليكِ؟!

إلى متى يا نفسي هذا التمادي وأنت تعلمين المصير والمآل؟!

ما هذا الكسل وهذا الجبن؟ ما هذا الفتور الذي تعيشينه؟


إنه لا يخفى عليك الأجر العظيم للطائفين الذاكرين الساجدين الصائمين المنفقين


المستغفرين بالأسحار، ومع ذلك كله سيطر عليك الشيطان وقيد همتك

يا نفس .. أبدلاً من أن تناجي ربك، وتقفي بين يديه إذا بكِ تخلعين ثوب الإيمان، فإذا قابلت الناس لبستيه؟!

إن الناس لن يغنوا عنكِ من الله شيئًا..

فكري في الأمر يا نفسُ، واجعلي باطنك مثل ظاهرك، ورددي دائمًا: الله ناظري، الله شاهدي، الله مطلع عليَّ

يا نفسُ .. ما لكِ تتكالبين على الدنيا وكأنكِ أمنتِ لها؟!

أما تذكرتِ أحوال الماضين الذين وهبوا حياتهم للدنيا وجعلوها أكبر همهم، حتى إذا اطمئنوا


إليها إذا بها تصرعهم وتقلب نعيمهم جحيمًا؟!

يا نفسُ ، ما لكِ تتكالبين على الدنيا وكأنكِ أمنتِ لها؟!

أما تذكرتِ أحوال الماضين الذين وهبوا حياتهم للدنيا وجعلوها أكبر همهم،


حتى إذا اطمئنوا إليها إذا بها تصرعهم وتقلب نعيمهم جحيمًا؟!

... فعندها ما موقفكِ يا نفس؟

آه يا نفسي .. تزعمين أنك تريدين الجنة ولم تعملي لها، وتدَّعين أنك تخافين من النار ولم تهربي منها !!

ترجين أنك في ركب الصالحين ولست منهم تتلذذين في مناجاة الله في الأحلام فقط

تضعين لك برنامجاً للصعود إلى الكرام البررة في الأحلام فقط أيضاً، وتسعدين


بهذه الأحلام وأنت جالسة راكنة إلى هواك، قيدك الشيطان بذنوبك

يا نفس .. ألم تعلمي أنك أنت التي ستُنعَّمين إن دخلتِ الجنة، وأنت أيضًا التي ستُعذبين إن دخلتِ النار؟!

فلماذا يا نفسُ كلما حاولتُ أن أحملكِ على الطاعة إذا بكِ تتكاسلين وتروغين


مني وتدَّعين التعب والمشقة، وإذا رأيتِ معصيةً تهرولين إليها؟!

يا نفسُ، اصدقيني القول..

ماذا تريدين؟

السعادة أم الشقاء؟

النعيم أم العذاب؟

ربما قد غرتك رحمة الله والواسعة فلا تتصورين أنك ستقذفين في تلك النار،





ألم تعلمي يا نفسي أن الله ذو مغفرة واسعة وذو عذاب شديد؟!




أقسم لكِ يا نفس أنه لا نعيمَ ولا سعادةَ إلا في طاعة الله،





ولا عذاب ولا شقاء إلا في معصيته،





فهلا تطاوعينني يا نفس

هلمي هلمي قبل فوات الأوان، هلمي هلمي يا نفسي





إني لكِ ناصح وإني عليكِ خائف وجل

افيقى يا نفس !!





افيقى!!


================================================== ==========================

ما يبكيك؟
====================







عن نوفل بن اياس الهذلي قال كان عبد الرحمن [بن عوف] لنا جليسا وكان نعم الجليس وانه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا واتينا بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى عبد الرحمن بنعوف فقلنا له يا أبا محمد ما يبكيك فقال هلك رسول الله. صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا ارانا اخرنا لها لما هو خير لنا.
:
دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه فقال: إن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل. ثم بكى فقيل: ما يبكيك? فقال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئا وإنا بقينا بعدهم حتى ما نجد موضعا إلا التراب.
:
إسحاق بن إبراهيم قال: نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبد الله? قال: قدماي لم تغبرا في سبيل الله عز وجل.
:



الحارث بن سعيد قال: أخذ بيدي رياح فقال: هلم يا أبا محمد حتى نبكي على مر الساعات ونحن على هذه الحال. قال وخرجت معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور صرخ ثم خر مغشيا عليه، قال: فجلست والله عند رأسه أبكي فأفاق فقال: ما يبكيك? قلت: لما أرى بك. قال: لنفسك فابك. ثم قال: وانفساه، وانفساه، ثم غشي عليه.
قال: فرحمته والله مما نزل به فلم أزل عند رأسه حتى أفاق فوثب وهو يقول: تلك إذا كرة خاسرة - تلك إذا كرة خاسرة النازعات آية 12 ومضى على وجهه وأنا أتبعه لا يكلمني حتى انتهى إلى منزله فدخل وأصفق بابه ورجعت إلى أهلي ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات
:
:

عن عبد الله بن رواحة: أنه بكى فبكت امرأته فقال: ما يبكيك? قالت: رأيتك بكيت فبكيت لبكائك. قال: إني أنبئت أني وارد ولم أنبأ أني صادر رواه الإمام أحمد
:
:

عن حبيب بن الحسن وحميد بن مورق العجلي ان سلمان [الفارسي] لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال عهد عهده الينا رسول الله. صلى الله عليه وسلم قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب قال فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا في بيته إلا اكافا ووطاء ومتاعا قوم نحوا من عشرين درهما
:
:

وعن سمير الرياحي عن أبيه قال شرب عبد الله بن عمر ماء مبردا فبكي فاشتد بكاؤه فقيل له ما يبكيك فقال ذكرت آية في كتاب الله عز وجل وحيل بينهم وبين ما يشتهون (سورة سبا آية 54) فعرفت ان أهل النار لا يشتهون شيئا شهوتهم الماء وقد قال الله عز وجل افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله (سورة الاعراف آية 50. )
:
:

رأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله قال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا تركوا امره بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فرأيتهم كما نرى.
:
:

عن سالم بن بشير بن حجل ان أبا هريرة بكى في مرضه فقيل له ما يبكيك؟ فقال أما أنه ما ابكى على دنياكم هذه ولكن ابكي على بعد سفري وقلة زادي واني اصبحت في صعود مهبط على جنة ونار لا ادري ايهما يؤخذ بي.
:
:



وعن ابن شوذب قال لما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك؟ فقال بعد المفازة وقلة الزاد وعقبة كؤود المهبط منها إلى الجنة أو النار.
:
:

وعن انس قال ذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم الى ام ايمن نزورها فقربت له طعاما او شرابا فاما كان صائما واما لم يرده فجعلت تخاصمه أي كل فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قال ابو بكر لعمر رضي الله عنهما مر بنا الى ام ايمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها فلما رأتهما بكت فقالا لها ما يبكيك فقالت ما ابكي اني لاعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صار الى خير مما كان فيه ولكن ابكي لخبر السماء انقطع عنا فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها
:
:

وعن سفيان قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يوما جالسا فغطى رأسه ثم اضطجع فبكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال رثاء ظاهر وشهوة خفية.
:
:

عن فضيل بن عياض قال بكى ابني علي فقلت يا علي ما يبكيك قال يا أبة أخاف ألا تجمعنا القيامة.
:
:



وعنه قال سمعت الثوري يقول جلست ذات يوم احدث ومعنا سعيد بن السائب الطائفي فجعل سعيد يبكي حتى رحمته فقلت يا سعيد ما يبكيك وانت تسمعني اذكر اهل الخير وفعالهم فقال يا سفيان وما يمنعني من البكاء اذا ذكرت مناقب اهل الخير وكنت عنهم بمعزل? قال يقول سفيان حق له ان يبكي رحمه الله.
:
:

أبو الحكم العنبري عن هشيم قال: دخلنا على سيار أبي الحكم وهو يبكي، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: ما أبكى العابدين قبلي.
:
:

عن عمران الخياط قال: دخلنا على إبراهيم النخعي نعوده وهو يبكي فقلنا له: ما يبكيك أبا عمران? قال: أنتظر ملك الموت لا أدري يبشرني بالجنة أم بالنار.
:
:



أبو داود الحفري قال: دخلت على كرز بن وبرة بيته فإذا هو يبكي فقيل له ما يبكيك؟ قال: إن بابي لمغلق، وإن ستري لمسبل، ومنعت جزئي أن أقرأه البارحة، وما هو إلا من ذنب أذنبته
:
:

عن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي.
:
:

عن يزيد الرقاشي قال: دخلت على عابد بالبصرة وإذا أهل بيته حوله فإذا هو مجهود قد أجهده الاجتهاد. قال: فبكى أبوه فنظر إليه ثم قال: أيها الشيخ، ما الذي يبكيك? قال: يا بني أبكي فقدك وما أرى من جهدك. قال: فبكت أمه. فقال: أيتها الوالدة الشفيقة الرفيقة ما الذي يبكيك? قال: يا بني أبكي فراقك وما أتعجل من الوحشة بعدك.
:
:

قال: فبكى أهله وصبيانه. فنظر إليهم ثم قال: يا معشر اليتامى بعد قليل، ما الذي يبكيكم? قالوا: يا أبانا نبكي فراقك وما نتعجل من اليتم بعدك. قال: فقال: أقعدوني أقعدوني ألا أرى كلكم يبكي لدنياي أما فيكم من يبكي لآخرتي? أما فيكم من يبكي لما يلقاه في التراب وجهي? أما فيكم من يبكي لمساءلة منكر ونكير وإياي? أما فيكم من يبكي لوقوفي بين يدي الله ربي? قال: ثم صرخ صرخة فمات

:
:

جعفر بن سليمان قال: أخذ بيدي سفيان الثوري وقال: مر بنا إلى المؤدبة التي لا أجد من أستريح إليه إذا فارقتها. فلما دخلنا عليها رفع سفيان يده وقال: اللهم إني أسألك السلامة فبكت رابعة. فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: أنت عرضتني للبكاء. فقال: وكيف? قالت: أما علمت أن السلامة من الدنيا ترك ما فيها فكيف وأنت متلطخ بها? وقال الثوري بين يدي رابعة: واحزناه، فقالت: لا تكذب. قل: واقلة حزناه، لو كنت محزونا ما هناك العيش.
:
:



أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: وقد دخلت عليه وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال لي: يا أحمد ولم لا أبكي، وإذا جن الليل ونامت العيون، وخلا كل حبيب بحبيبه، وافترش أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، وقطرت في محاريبهم، أشرف الجليل سبحانه، فنادى جبريل عليه السلام بعيني من تلذذ بكلامي، فلم لا ينادي فيهم ما هذا البكاء? هل رأيتم حبيبا يعذب أحبابه? أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تملقوني، فبي حلفت إذا وردوا علي القيام لأكشفن لهم عن وجهي الكريم حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم
:
:
بلغنا أن أمير بلدة حاتم الأصم اجتاز على باب حاتم فاستسقى ماء فلما شرب رمى إليهم شيئا من المال، فوافقه أصحابه، ففرح أهل الدار سوى بنية صغيرة فإنها بكت. فقيل لها: ما يبكيك؟ قالت: مخلوق نظر إلينا فاستغنينا فكيف لو نظر إلينا الخالق سبحانه وتعالى!!

(المصدر صفة الصفوة لابن الجوزي )






.,؛,. وقفة :.,؛,.
الله جل في علاه إذا أذنبت فاستغفرت غفر لك ، وإذا شكرته زادك، وإذا سألته أعطاك، وإذا أخطأت سترك وإذا عدت إليه قبلك، وإذا تبت فرح بتوبتك، وإذا ذكرته ذكرك، وإذا ابتلاك محّصك، وإذا أصابك طهّرك فواجب عليك إخلاص العمل له، وصدق السر معه، ولزوم باب العبودية والانطراح على عتبة الذل له، ومناشدته آناء الليل وأطراف النهار، واللهج بذكره ودوام شكره والاعتراف بالتقصير معه، وحفظ حدوده، والقيام بحقوقه، والتشرف بخدمته، والإنضواء تحت منشور ولايته، والانسلاخ من كل ما يسخطه، والتبرؤ من الحول والقوة إلا به، والاعتزاز بنسبة العبودية إليه، والحب والبغض فيه، والتوكل عليه ، وتفويض الأمر إليه، وإدمان اللهج بتوحيده ومدائحه وحمده، وانتظار الفرج منه، وحسن الظن به
================================================== =============
من أقوال السلف في الدعاء

================================

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: إني لا أحمل همّ الإجابة ولكن همّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه - ذكره في اقتضاء الصراط المستقيم (2/706).

وعنه - رضي الله عنه - قال: بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح - جامع العلوم والحكم (1/276).

وعن عبد الله بن مسعود قال: إن الله لا يقبل إلا الناخلة من الدعاء، إن الله - تعالى - لا يقبل من مسمِّع، ولا مراء، ولا لاعب، ولا لاه، إلا من دعا ثبتَ القلب - شعب الإيمان (2/50-51).

وعن أبي الدرداء قال: ادع الله في يوم سرائك، لعله يستجيب لك في يوم ضرائك - أخرجه أحمد في الزهد (ص135)، وأبو نعيم في الحلية (1/225)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/52).

وعن الحسن أن أبا الدرداء كان يقول: جِدوا بالدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له - أخرجه ابن أبي شيبة (7/24)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/52).

وعن حذيفة قال: ليأتينَّ على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريِق - أخرجه ابن أبي شيبة (7/24)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/40). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: دعوة المسلم مستجابة ما لم يدع بظلم أو قطيعة رحم أو يقول: قد دعوت فلم أجب - أخرجه ابن أبي شيبة (7/133).


عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: يكفي من الدعاء مع البر، كما يكفي الطعام من الملح - أخرجه ابن أبي شيبة (7/40).

وعن محمد بن واسع قال: يكفي من الدعاء مع الورع اليسير، كما يكفي القدر من الملح - شعب الإيمان (2/53-54).

وعن طاووس قال: يكفي الصدق من الدعاء، كما يكفي الطعام من الملح - شعب الإيمان (2/54).

وعن عبد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاووس يعودني فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه - صفة الصفوة لابن الجوزي (2/289).

وعن أبي بكر الشبلي في قوله - تعالى -: {دْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] قال: ادعوني بلا غفلة، أستجب لكم بلا مهلة - شعب الإيمان (2/54).

وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول: إلهي أسألك تذللا، فأعطني تفضلا.

ويقول: كيف أمتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع بالذنب من العطاء.

ويقول: لا تستبطئن الإجابة إذا دعوت، وقد سددت طرقها بالذنوب - شعب الإيمان (2/54).

وعن غالب القطان، أن بكر بن عبد الله المزني عاد مريضا، فقال المريض لبكر: ادع الله - عز وجل - لي، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه - أخرجه الطبراني في الدعاء (1137).

عن الحسن في قوله - عز وجل -: {دْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، قال: اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله - عز وجل - أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله - أخرجه الطبري في تفسيره (2/94)، والطبراني في الدعاء (9).

وعنه قال: كانوا يجتهدون في الدعاء ولا تسمع إلا همسا - أخرجه ابن أبي شيبة (7/109).

وعن حبيب أبي محمد قال: الترياق المجرب الدعاء - مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا (ص121).

وعن داود بن شابور قال: قال رجل لطاووس: ادع لنا، فقال: ما أجد لقلبي خشية فأدعو لك - أخرجه ابن أبي شيبة (7/142).

وعن سعيد بن المسيب قال: إن الرجل ليُرفع بدعاء ولده من بعده - أخرجه ابن أبي شيبة (7/119).

وعن إبراهيم التيمي قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد وجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء - أخرجه ابن أبي شيبة (7/24).

وعن النخعي قال: كان يقال: إذا دعوت فابدأ بنفسك، فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك - أخرجه ابن أبي شيبة (7/33).

وعن وهب بن منبه قال: مثل الذي يدعو بغير عمل، مثل الذي يرمي بغير وتر - أخرجه ابن أبي شيبة (7/39)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/53).

وعنه قال: من سره أن يستجيب الله دعوته فليطب طعمته - جامع العلوم والحكم (1/275).

وعن محمد بن حامد قال: قلت لأبي بكر الوراق: علمني شيئا يقربني إلى الله - تعالى - ويقربني من الناس، فقال: أما الذي يقربك إلى الله فمسألته، وأما الذي يقربك من الناس فترك مسألتهم - طبقات الصوفية للسلمي (ص224)، شعب الإيمان (2/35).

وعن الأوزاعي قال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله - عز وجل - والتضرع إليه - شعب الإيمان (2/38).

وعن مُورِّقٍ العجلي قال: ما وجدت للمؤمن مثلا إلا كمثل رجل في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب، يا رب، لعل الله - عز وجل - أن ينجيه - الطبقات الكبرى لابن سعد (7/161)، شعب الإيمان (2/39).

وعن هلال بن يساف قال: بلغني أن العبد المسلم إذا دعا ربه فلم يستجب له كتبت له حسنة - شعب الإيمان (2/49).

وعن السري السقطي قال: كن مثل الصبي، إذا اشتهى على أبويه شهوة فلم يمكناه، فقعد يبكي عليها، فكن أنت مثله، فإذا سألت ربك فلم يعطكه، فاقعد فابك عليه - شعب الإيمان (2/53).

وعن ابن عيينة قال: لا تتركوا الدعاء، ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم، فقد استجاب الله لإبليس وهو شر الخلق، قال: {قَالَ أَنظِرْنِى إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلمُنظَرِينَ} [الحجر: 36، 37] - شعب الإيمان (2/53).

وقال بعض العباد: إنه لتكون لي حاجة إلى الله، فأسأله إياها، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته والتذلل له والتملق بين يديه، ما أحب معه أن يؤخر عني قضاءها، وتدوم لي تلك الحال - مدارج السالكين (2/229).

وقال بعض العارفين:ادع بلسان الذلة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق - الإحياء (1/554).


ما دعوة أنفع يا صاحبي *** من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً *** أن تسأل الغفران للكاتب
================================================== =====================================



منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ووووووووووووووول