المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شريك القاضي والمرأة


د.ابوعبدالله
10-27-2007, 10:50 PM
قَالَ الْخَطِيْبُ البَغْدَادِيُّ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى شَرِيْك القَاضِي وَهُو جَالِسٌ، فَقَالَت: أَنَا باللهُ ثُمَّ با لقَاضِي، أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ وَلَدِ جَرِيرِ بنِ عَبْدِاللهِ البَجَلِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ. قَالَ: وَمَا الَّذِي بكِ؟، قَالَتْ: ظَلَمَنِي الأَمِيْرُ مُوسَى بن عِيْسَى، كَانَ لِي بُسْتَانٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرَاتِ فِيْهِ نخْلٌ وَرِثتُهُ مِنْ آبَائِي، فَقَاسَمْتُ إِخْوَتِي وَجَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَائِطَاً، وَأَقَمْتُ فِيْهِ رَجُلاً فَارِسِيَّاً يَحْفَظُهُ، وَيَقُومُ بهِ، فَاشْتَرَى الأَمِيْرُ مِنْ إِخْوَتِي حِصَصَهُمْ، وَسَاوَمَنِي فِي حِصَّتِي فَلَمْ أَبعْهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الَّليْلَةِ بَعَثَ بخَمْسِ مِئَةِ فَاعِلٍ، فَأَزَالُوا الْحَائِطَ، فَأَصْبَحْتُ لا أَعْرِفُ مَكَانِي، وَاخْتَلَطَ نَخْلِي بنَخْلِ إِخْوَتِي.
فَقَالَ: يَا غُلامُ، هَاتِ طِيْنَةً أَخْتِمُ عَلَيْهَا، فَجَاءَ بهَا، فَخَتَمَ عَلَيْهَا، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: خُذِي هَذِهِ، وَاذْهَبي إِلَى بَابهِ يَحْضُر مَعَكِ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَابهِ بالطِّيْنَةِ، فَأَخَذهَا الْحَاجِبُ مِنْهَا، وَدَخَلَ بهَا إِلَيْهِ، فَدَعَى الأَمِيْرُ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ، وَقَالَ: امْضِ إِلَى القَاضِي، وَقُلْ لَهُ: يَا سُبْحَانَ اللهِ، امْرَأَةٌ ادَّعَتْ بدَعْوَى غَيْرِ صَحِيْحَةٍ، أَعْدَيْتَهَا عَلَيْهِ!.
فَقَالَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ: إِنْ رَأَى الأَمِيْرُ أَنْ يُعْفِيَنِي فَلْيَفْعَلْ.
فَقَالَ: لا بُدَّ مِنْ ذلِكَ، فَامْضِ إِلَيْهِ وَيْلَكَ.
فَقَامَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ، فَأَمَرَ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَقدَّمُوهُ إِلَى الْحَبْسِ بفِرَاشٍ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيْهِ، ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَي القَاضِي، وَبَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ، فَقَالَ: يَا غُلامُ، خُذْ بيَدِهِ إِلَى الْحَبْسِ.
فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ وَاللهِ أَنَّكَ تَفْعَلُ بي هَذا، فَقَدَّمْتُ إِلَى الْحَبْسِ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيْهِ، وَبَلَغَ ذلِكَ مُوسَى بن عِيْسَى، فَأَرْسَل الْحَاجِبَ إِلَى شَرِيْكٍ، فَاتَّفَقَ لَهُ مَعَهُ كَذلِكَ، فَلَمَّا صَلَّى الأَمِيْرُ العَصْرَ، بَعَثَ إِلَيْهِ إِسْحَاق بن الصَّبَّاحِ الأَشْعَثِيّ، وَجَمَاعَةً مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الكُوفَةِ مِنْ أَصْدِقَاءِ شَرِيكٍ، وَقَالَ: امْضُوا إِلَيْهِ فَأْبْلِغُوهُ السَّلامَ، وَقُولُوا لَهُ: إِنَّ الأَمِيْرَ لَيْسَ كَالعَامَّةِ، وَقَدْ اسْتَخَفَّيْتَ بهِ.
فَجَاؤُا إِلَيْهِ فأبلغوه الرِّسَالَةَ.
فَقَالَ: مَنْ هَا هُنَا مِنْ فِتْيَانِ الْحَيِّ؟ فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ بيَدِ وَاحِدٍ إِلَى الْحَبْسِ. فَقَالُوا لَهُ: أَلَنَا ذنْبٌ؟.
قَالَ: نَعَمْ. لأَنَّكُمْ تَحَمَّلْتُمْ رِسَالَةَ ظُلْمٍ، فَحُبسُوا، فَلَمّا كَانَ الّليْلُ، رَكِبَ الأَمِيْرُ إِلَى بَابِ الْحَبْسِ، وَأَخْرَجَهُمْ جَمِيْعَاً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، جَاءَ السَّجَّانُ إِلَى القَاضِي وَأَخْبَرَهُ، فَخَتَمَ قمْطرَهُ، وَقَالَ: يَا غُلامُ، إِلْحَقْنِي بهِ إِلَى بَغْدَادَ، وَاللهِ مَا طَلَبْنَا هَذا الأَمْرَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُمْ أَكْرَهُونَا عَلَيْهِ، وَضَمِنُوا لَنَا الإِعْزَازَ فِيْهِ، وَرَكِبَ بَغْلَتَهُ، وَمَضَى حَتَّى بَلَغَ القَنْطَرَةَ، فَسَمِعَ مُوسَى بن عِيْسَى بذلِكَ، فَرَكِبَ فِي مَوْكِبهِ وَلَحِقَهُ، وَجَعَلَ يُنَاشِدُهُ باللهُ، وَهُوَ يَقُولُ: لا أَرْجِعُ حَتَّى تَرُدَّ إِلَى الْحَبْسِ جَمِيعَ مَنْ أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ.
فَأَمَرَ الأَمِيْرُ بذلِكَ، ثُمَّ قَالَ شَرِيْكٌ لأَعْوَانِهِ: خُذُوا بلِجَامِ فَرَسِ الأَمِيْرِ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَأَخَذُوا بلِجَامِهَا، وَأَتَيَا إِلَى الْمَجْلِسِ، فَلَمَّا جَلَسَ القَاضِي قَالَ: أَيْنَ الْجُوَيْرِيَةُ الْمُتَظَلِّمَةُ؟.
فَحَضَرَتُ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا، وَقَالَ لَهَا: هَذا خَصْمُكِ.
فَلَمَّا اسْتَوَى الأَمِيْرُ وَالْمَرْأَةُ، قَالَ لَهُ الأَمِيْرُ: أَخْرِجِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الْحَبْسِ.
قَالَ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَاتقول فيما تَدَّعِيْهِ هَذِهِ الْجُوَيْرِيَةُ؟.
قَالَ: صَدَقَتْ.
قَالَ: فَرُدَّ عَلَيْهَا بُسْتَانَهَا، وَأَعِدْ حَائِطَهَا كَمَا كَانَتْ.
قَالَ: نَعَمْ، أَفْعَلُ ذلِكَ.
فَقَالَتِ الْجُوَيْرِيَةُ: جَزَاكَ اللهُ مِنْ قَاضٍ خَيْرَاً.
فَقَالَ لَهَا: هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ؟.
قَالَتْ: لا.
وَقَامَ شَرِيْكٌ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَأَخَذ بيَدِ الأَمِيْرِ، وَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيْرُ, وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبهِ

ابومريم
10-27-2007, 10:57 PM
الحق حق والحلال ما يضيع

تحياتي لك

حواس الامارات
10-28-2007, 02:28 PM
تسلم يمينك يا محمد ومااقصررررررررررت

الحارثي
10-28-2007, 03:35 PM
مشكووووووور اخووي وماقصرررررت